سهل بن زياد - الطبسي، الشيخ محمد جعفر - الصفحة ١٧ - كلام المامقاني
وعدم المبادرة إلى القدح بمجرّد ذلك.
ولقد أجاد المولى الوحيد حيث قال: اعلم أنّ كثيراً من القدماء- سيّما القميين منهم وابن الغضائري- كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلال، ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غُلُوّاً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض المختلف فيه أو المبالغة في معجزاتهم، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم والإغراق في شأنّهم أو إجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثرة قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو موروثاً للتهمة به، سيّما بجهة أنّ الغُلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين.
وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً وكفراً أو غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً أو ... غير ذلك وكان عند أخر ممّا يجب اعتقاده، أولا هذا ولا ذاك، وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا إليه آنفاً، أو ادعى أرباب المذهب كونه منهم، أو روايتهم عنه، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنهم ... إلى غير ذلك.
فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة ... إلى أن قال: ثمّ اعلم أنّه- يعني أحمد بن محمّد بن عيسى وابن الغضائري- ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعد ما ينسبانه إلى الغلو،