سهل بن زياد - الطبسي، الشيخ محمد جعفر - الصفحة ١٩ - كلام المامقاني
أو روى أخباراً ربما يوهم من كان قاصراً أو ناقصاً في الإدراك والعلم أنّ ذلك ارتفاع وغلو وليس كذلك، أو كان جملة من الأخبار يرويها ويحدّث بها ويعترف بمضامينها ويصدّق بها من غير تحاشي واتّقاء من غيره من أهل زمأنّه، بل يتجاهر بها لا تتحملها أغلب العقول فلذا رمي. [١]
[١] راجع مقباس الهداية ٢: ٣٩٧- ٤٠٢، سماء المقال ١: ٥٧، ولقد ذكر الوحيد البهبهاني رحمه الله في تعليقته على رجال الميرزا محمّد الاسترابادي منهج المقال: ١٧٦- عند ترجمة سهل بن زياد- ما هذا نصّه: سهل بن زياد اشتهر الآن ضعفه ولا يخلو من نظر لتوثيق الشيخ، وكونه كثير الرواية جدّاً، ولأن رواياته سديدة مقبولة مفتىً بها، ولرواية جماعة من الأصحاب عنه كما هو المشاهد، وصرّح به هنا النجاشي، بل ورواية أجلائهم عنه، بل وإكثارهم من الرواية عنه، منهم عدة من أصحاب الكليني، والكليني- مع نهاية احتياطه في أخذ الرواية واحترازه من المتّهمين كما هو ظاهر مشهور- إكثاره من الرواية عنه سيّما في (كافيه) الذي قال في صدره ما قال (فتأمّل).
وبالجملة إمارات الوثاقة والاعتماد والقوة الّتي مرّت الإشارة إليها مجتمعة فيه كثيرة، مع أنّا لم نجد من أحد من المشائخ القدماء تأمّل في حديثه بسببه، حتى أن الشيخ رحمه الله مع أنّه كثيراً ما تأمّل في أحاديث جماعة بسببهم ثمّ لم يتّفق في كتبه مرّة ذلك بالنسبة إليه، بل وفي خصوص الحديث الذي هو واقع في سنده ربما يطعن، بل ويتكلّف في الطعن من غير جهة ولا يتأمّل فيه أصلًا (فتأمّل).
وإنّ أحمد بن محمّد بن عيسى أخرج جماعة من قم لروايتهم عن الضعفاء وإيرادهم المراسيل في كتبهم وكان اجتهاداً منه، ولكن كان رئيس (قم) والناس مع المشهورين إلّامن عصمه اللَّه.
وعن المرحوم النوري في خاتمة المستدرك في الفائدة الخامسة: وقد عرفت نصّ النجاشي على أنّه كاتب أبا محمّد عليه السلام وعرفت صحة سندها، ومكاتبة أخرى في التهذيب المروية عن طريق ثقة الإسلام في الوصايا المبهمة، ولا يجتمع عند الإمامية غلو شخص وكذبه إلى حد يوجب نفيه وطرده والبراءة منه، واعتناء الإمام عليه السلام به وجوابه عن مسألته بخطه المبارك بلا، ولا يعقل غلوّه وسؤاله عن التوحيد والمسائل الفرعية، فإنّ الغلاة بمعزل عن هذه المطالب، فلا بدّ من الإغماض عن فعل أحمد، فإن لاحظنا جلالته، فنقول: كان شيء ثمّ زال، وإلا فما هو بأعظم ممّا صنع بنفسه من كتم الشهادة ونفي من لا شك في خطئه فيه، وبالجملة فنسبة الخطأ إليه أولى من نسبته إلى إمامه.
وثانياً: إن أحمد لو كان مصيباً في قوله وفعله، وكان سهل غالياً كاذباً، كيف خفي حاله على أجلّاء هذه الطبقة؟ ولِمَ لم يقلّدوه في رأيه ولم يصوّبوه في عمله؟ فتراهم يروون عنه بقم والري كما عرفت من روى عنه بلا واسطة، وروىَ عنه معها أيضاً جماعة.
وفي الفهرست: له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عنه.
ورواه محمّد بن الحسن بن الوليد، عن سعد والحميري، عن أحمد بن أبي عبداللَّه، عنه، ورواه في المشيخة بطريق آخر تقدم.
فيعلم من ذلك أنّ مشايخ هذه الطبقة وأجلاءهم على خلاف معتقد أحمد، والظاهر أنّ أبا الحسن عليّ بن محمّد الرازي الذي- جلّ روايات الكليني عن سهل بتوسطه تحمّل عنه في الري في أيام نفيه، فإن قلت: لعلّ ذلك لأنّه كان من مشايخ الإجازة للكتب المشهورة ... إلى أن قال: إنّ الغلو الذي دعى أحمد إلى نفيه وإليه يرجع الكذب فإن الغالي عندهم كاذب مطلقاً إن كان هو الغلو المعروف الذي يكفّر صاحبه ويخرج به عن ملة الإسلام، وهو القول بألوهيّة أميرالمؤمنين عليه السلام أو أحد من الأئمّة عليهم السلام كما نصّ عليه من المسالك ... الغلو بهذا المعنى الذي يوجب الكفر لم يكن في سهل قطعاً وما كان معتقداً لألوهية أمير المؤمنين أو أحد من الأئمّة عليهم السلام ...