سهل بن زياد - الطبسي، الشيخ محمد جعفر - الصفحة ١٨ - كلام المامقاني
وكأنّه لرواية (لروايته) ما يدلّ عليه، ولا يخفى ما فيه.
قلت: فلابد حينئذٍ من التأمّل في جرحهم بأمثال هذه الأمور، ومن لحظ مواضع قدحهم في كثير من المشاهير كيونس بن عبدالرّحمن، ومحمّد بن سنان، والمفضّل بن عمر وأمثالهم عرف الوجه في ذلك، وكفاك شاهداً إخراج أحمد بن محمّد بن عيسى لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي من قم، بل عن المجلسي الأوّل أنّه أخرج جماعة من قم، بل عن المحقّق الشيخ محمّد بن صاحب المعالم أنّ أهل قم كانوا يخرجون الراوي بمجرّد توهّم الريب فيه، فإذا كانت هذه حالتهم وذا ديدنهم فكيف يعول على جرحهم وقدحهم بمجرّده، بل لابد من التروّي والبحث عن سببه والحمل على الصحة مهما أمكن، كيف لا ولو كان مجرّد اعتقاد ما ليس بضروري البطلان عن اجتهاد موجباً للقدح في الرجل للزم القدح في كثير من علمائنا المتقدمين ...
وبالجملة أكثر الأجلّة ليسوا بخالصين عن أمثال ما أشرنا إليه، ومن هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو وفساد المذهب بمجرّد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال.
فظهر أنّ الرّمي بما يتضمّن عيباً فضلًا عن فساد العقيدة ممّا لا ينبغي الأخذ به بمجرّده، بل لا يجوز لما في ذلك من المفاسد الكثيرة العظيمة، إذ لعلّ الرّامي قد اشتبه في اجتهاده، أو عوّل على من يراه أهلًا في ذلك وكان مخطئاً في اعتقاده، أو وجد في كتابه أخباراً تدلّ على ذلك وهو بريء منه ولا يقول به، أو ادّعى بعض أهل تلك المذاهب الفاسدة أنّه منهم وهو كاذب