معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٩٩
ما ذكرناه.
والجواب الثالث: إن ّ هذه المسائل التي سألوا عنها قد علمها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يجهل منها شيئاً مفصلاً، غير أنّها لم تحدث في أيّام معيّنة فيتكلّم فيها، أو لا يتكلّم فيها، وإن كانت أُصولها موجودة في القرآن والسنّة، وما حدث من شيء فيما له تعلّق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلّموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجّوا، كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض، وغير ذلك من الأحكام، وكالحرام والبائن وألبتة وحبلك على غاربك. وكالمسائل في الحدود والطلاق ممّا يكثر ذكرها، ممّا قد حدثت في أيّامهم، ولم يجئ في كلّ واحدة منها نصّ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّه لو نصّ على جميع ذلك ما اختلفوا فيها، وما بقي الخلاف إلى الآن.
وهذه المسائل ـ و إن لم يكن في كلّ واحدة منها نصّ عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فإنّهم ردّوها وقاسوها على ما فيه نصّ من كتاب اللّه تعالى والسنّة واجتهادهم، فهذه أحكام حوادث الفروع، ردّوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تستدرك أحكامها إلاّ من جهة السمع والرسل، فأمّا حوادث تحدث في الأُصول في تعيين مسائل فينبغي لكلّ عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأُصول المتّفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك، لأنّ حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أُصول الشرع الذي طريقه السمع، وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كلّ شيء من ذلك إلى بابه، ولا يخلط العقليات بالسمعيات ولا السمعيات بالعقليات، فلو حدث في أيّام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلام في خلق القرآن وفي الجزء والطفرة بهذه الألفاظ لتكلّم فيه وبيّنه، كما بيّن سائر ما حدث في أيّامه من تعيين المسائل، وتكلّم فيها.
ثمّ يقال: النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصحّ عنه حديث في أنّ القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق، فلم قلتم: إنّه غير مخلوق؟