معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٠٧
بكر خبر واحد مخالف للقرآن الكريم حيث ورث أبناء الأنبياء آباءَهم.
ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كسائر الأنبياء لا يُورِّث، كان عليه أن يبيّن ذلك لأولاده حتّى لا يدّعوا بعده ما ليس لهم، كما عمل بذلك في باب الزكاة و قال: إنّ الصدقة حرام على آل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) .
٢. الخلافات الأُصولية أهمّها مسألة الإمامة بعد رحيل الرسول، وقد عدّ الشهرستاني ذلك الخلاف أعظم خلاف بين الأُمّة وقال: «ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان».
إنّ الخلافة في العقيدة الشيعية منصب إلهي كالنبوة يعطى لأفضل أفراد الأُمّة وأصلحهم وأعلمهم، والفرق الواضح بين الإمام والنبي، هو أنّ النبي مؤسس الشريعة، و يوحى إليه، ويتلقّى الكتاب من لدن اللّه تعالى، والإمام وإن كان لا يتمتع بواحد من هذه الشؤون، إلاّ أنّه يقوم بوظائف النبيّ كلّها ـ عدا ما استثنى ـ كنشر الإسلام، وتفسير الكتاب، وتبيين الأحكام، وقيادة المسلمين، و....
نعم الإمامة عند أهل السنّة مسألة فرعية من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى كلّ تقدير فإنّ هذا الخلاف هو الأساس لعامة الخلافات، ولو كانت الصحابة عملت بوصية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في أهل بيته حيث قال في غير موضع: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا...» لذابت سائر الخلافات بين المسلمين، وذلك لأنّ أهل البيت(كما في حديث الثقلين)، هم المرجع العلمي للأُمّة، والخلافات تُردّ إليهم، فيكون رأيهم وقضاؤهم هو الرأي الحاسم والقاطع ولكن القوم ـ عفا اللّه عنّا وعنهم ـ أقصوا أئمّة أهل البيت وطمعوا في الخلافة ورغبوا عن الإمامة، فلو كانوا مقدّمين مَن قدّم اللّه ومؤخّرين