معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩١
«الشيعة وعلم الكلام عبر القرون الأربعة»، نشر بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد برقم ٣٢ لكن نشير في المقام إلى الغرض الأسنى من هذا البحث.
من قرأ تاريخ التشيع والاعتزال يقف على أنّ الطائفتين تتصارعان صراع الأقران في المسائل التي اختلفتا فيها، فكيف يمكن أن تكون الشيعة عالة على المعتزلة في عقائدها؟ فأين مبادئ الشيعة من مبادئ الاعتزال والطائفتان وإن كانتا تشتركان في التوحيد والعدل وبالتالي في نفي التجسيم والرؤية والجبر والقول بالتحسين والتقبيح العقليين، لكنّهما تفترقان في كثير من الأُصول، وكفاك في هذا المضمار ما ألّفه الشيخ المفيدباسم «أوائل المقالات في المذاهب والمختارات».
يقول في ديباجة كتابه: «فإنّي بتوفيق اللّه ومشيته مثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباتَه من فرْق ما بين الشيعة والمعتزلة، وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة، والفرق ما بينهم من بعد، و ما بين الإمامية فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأُصول، وذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته أنا من المذاهب المتفرعة عن أُصول التوحيد و العدل و القول من اللطيف في الكلام وما كان وفاقاً منه لبني نوبخت رحمهم اللّه، وما هو خلاف لآرائهم في المقال وما يوافق ذلك مذهبه [١] من أهل الاعتزال وغيرهم من أصحاب الكلام ليكون أصلاً معتمداً فيما يمتحن للاعتقاد، وباللّه استعين على تبيين ذلك وهو بلطفه الموفق للصواب».[٢]
وقد سبق منّا في الفصل التاسع الفوارق بين المنهجين في الكلام.[٣]
[١]الضمير يرجع إلى الشريف الرضي حيث أشار إليه فيما سبق من كلامه هذا.
[٢]أوائل المقالات: ١ـ ٢، طبعة تبريز.
[٣]لاحظ ص ١٤٩ـ١٥٠ من هذه المقدّمة.