معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٩٨
وكذلك ناقض الذين زعموا أنّ اللّه تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتّى يأتيهم بقربان تأكله النار، فقال تعالى: (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ)[١]فناقضهم بذلك وحاجهم.
وأمّا أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه حَصَبُ جَهَنَّم أَنْتُمْ لَها وارِدُون)ـ إلى قوله : ـ (لا يَسْمَعُون)[٢] ، فإنّها لما نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد اللّه بن الزبعرى ـ و كان جدلاً خصماً ـ فقال: خصمت محمداً وربّ الكعبة، فجاء إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: يا محمد! ألست تزعم أنّ عيسى و عزيراً والملائكة عبدوا؟ فسكت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا سكوت عي ولا منقطع، تعجباً من جهله، لأنّه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى و عزير والملائكة فيها، لأنّه قال: (وما تعبدون) ولم يقل و كلّ ما تعبدون من دون اللّه، وإنّما أراد ابن الزبعرى مغالطة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ليوهم قومه أنّه قد حاجّه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنى)يعني من المعبودين (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) فقرأ النبيّ[٣](صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك، فضجّوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم، فقالوا:(ءآلهتنا خيرٌ أَمْ هو )يعنون عيسى، فأنزل اللّه تعالى:(ولَما ضرب ابن مَرْيَم مَثلاً إِذا قَومك مِنْهُ يَصدّون)إلى قوله: (خَصِمُون)[٤]، وكلّ ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل، وحجة لنا في الكلام فيما نذكره من تفصيل، وإن لم تكن مسألة معيّنة في الكتاب والسنّة، لأنّ ما حدث تعيينها من المسائل العقليات في أيّام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والصحابة قد تكلّموا فيه على نحو
[١]آل عمران:١٨٣.
[٢]الأنبياء:٩٨ـ ١٠٠.
[٣]الأنبياء:١٠١.
[٤]الزخرف:٥٧ـ ٥٨.