معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٨
يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيّاً أو سريراً و يجعلون العرش شيئاً آخر، و العرب لاتعرف العرش إلا السرير، و ما عُرِش من السقوف و الابار. يقول اللّه (وَ رَفَعَ أََبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ)أي على السرير.
و أُميّة بن أبي الصلت يقول:
مَجّدوُا اللّه و هو للمجد أهل *** ربّنا في السماء أمسى كبيـراً
بالبناء الأعلى الذي سبق النا *** س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعا[١]ما يناله بصــر الـ *** ـعين ترى دونه الملائك صورا[٢][٣]
ترى أنّه يصور اللّه سبحانه ملكاً جبّاراً جالساً على عرشه، و الخدم دونه ينظرون إليه بأعناق مائلة، و هو يتبجّح بذلك تبجّح المتكبّر باستصغار الناس و ذلتهم.
و يقول أيضا:
«كيف يسوغ لأحد أن يقول: إنّه بكلّ مكان على الحلول مع قوله:
( اَلرَّحْمن عَلى الْعَرْشِ اسْتَوى ) أي استقر، كما قال: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أََنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ) أي استقررت.
[١]أي طويلاً.
[٢]جمع «أصور» و هو المائل العنق.
[٣]تأويل مختلف الحديث: ٦٧.