معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٠٨
وأمّا ما هو السبب لظهور ذلك التيّار في ربوع الشيعة، فقد ذكروا هنا فروضاً مختلفة وذكرنا ما هو الحقّ بين تلك الفروض.[١]
وعلى كلّ تقدير فقد تأثرت الأوساط العلمية بالتيار الأخباري وذاع صيته وكثر أتباعه، وهم بين متطرّف ـ كمؤسّسه ـ يطعن على العلماء، ومعتدل يحترم المخالف.
ومن أُصول ذلك المنهج: نفي حجّية حكم العقل في المسائل الأُصولية، وعدم الملازمة بين حكم العقل والنقل، وادّعاء قطعية صدور أحاديث الكتب الأربعة، وأنّه عند تعارض العقل والنقل يؤخذ بالنقل.
وهذا الأصل الأخير صار سبباً لتقديم أخبار الآحاد على أحكام العقل في باب المعارف والمسائل الكلامية.
ولذلك نرى أنّ المجلسي الأوّل (١٠٠٣ـ ١٠٧٠هـ) وكذا ولده المجلسي الثاني(١٠٣٧ـ ١١١٠هـ) والفيض الكاشاني(١٠٠٧ـ ١٠٩١هـ) والمحدّث الحرّ العاملي (١٠٣٣ـ ١١٠٤هـ) و غيرهم ممّن تأثروا بالمنهج الأخباري إلى ظهور المحقّق البهبهاني (١١١٨ـ ١٢٠٦هـ) نبذوا كلّ ألوان التفكير العقلي في أُصول الفقه على الإطلاق وفي مجال العقائد على نحو خاص حتّى أنكروا تجرّد النفس الإنسانيّة.
ولمّا كان المظهر الأتمّ لهذا التفكير في العقائد هو كتاب «بحار الأنوار» الذي جمع درر أخبار الأئمّة الأطهار بلا تمحيص ولا تنقيح، فقد قام أُستاذنا العلاّمة الطباطبائي بالتعليق على مواضع من بيانات العلاّمة المجلسي حول
[١]لاحظ تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره:٣٨٦ـ ٣٩٠.