معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٨٧
يستحيل عليه أن يقدِّر ربه بأشبار نفسه، أو يجلسه على عرشه الذي لا يزيد عليه ولا ينقص منه.
وقد كفانا في دفع هذه السهام المرشوقة على شخصية مثل هشام بن حكم، أو هشام بن سالم أو مؤمن الطاق، ما قام به القدامى من علمائنا، منهم الشريف المرتضى، حيث يقول:
«...فأمّاما رُمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم، فالظاهر من الحكاية عنه القول بـ«جسم لا كالأجسام»، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه، ولا ناقض لأصل، ولا معترض على فرع، وأنّه غلط في عبارة، يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللّغة، وأكثر أصحابنا يقولون: إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم: إذا قلتم: إنّ القديم تعالى شيء لا كالأشياء، فقولوا :إنّه جسمٌ لا كالأجسام، وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه أن يكون معتقداً له ومتديّناً به، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها، أو إلى أن يُبيِّن قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها، إلى غير ذلك ممّا لا يتّسع ذكره.
فأمّا الحكاية أنّه ذهب في اللّه تعالى أنّه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة، وحديث (الأشبار) المدّعى عليه فليس نعرفه إلاّ من حكاية الجاحظ عن النظّام، وما فيها إلاّ متّهم عليه غير موثوق بقوله، وجملة الأمر: أنّ المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصّين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم، ولا يرجع إلى دعاوي الخصوم....
و ممّا يدلّ على براءة هشام من هذه التهم، ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: «لا تزال يا هشام مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك».