الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥١١ - إن الوجود في الصور دائرة انعطف أبدها على أزلها
إلا حمل هذا الاسم على هذا المشهود فقد كان موصوفا بعلم الاسم و موصوفا بعلم المشهود من حيث ما هو مشهود له و ما استفاد إلا كون هذا المشهود مسمى ذلك الاسم المعلوم و فيه علم انقياد الخلق للحق و أنه نتيجة عن انقياد الحق للخلق لطلب الممكن الواجب فانقاد له الواجب فيما طلبه فأوجده و لم يكن شيئا و فيه علم سبب الاختلاف الواقع في العالم مع العلم بما يوجب رفع الاختلاف فما الذي حكم على العلم مع قوة سلطانه و فيه علم الاغترار و ما سببه الذي أظهره و فيه علم ما هو العمل و الكسب و الفرق بين الكسب و الاكتساب لأن اللّٰه ميز الكسب من الاكتساب باللام و بعلي فقال لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ و فيه علم الاختيار الإلهي و فيه علم متى يستند إلى الضد فيكون الضد رحمة لضده مع أنه عدو له بالطبع و فيه علم التحجير عن الخوض في اللّٰه و فيه علم الإحاطة بالأعمال إحاطة مشاهدة لا إحاطة تلبس و في أي خزانة ادخرت إلى وقت شهودها و ما حكمها بعد شهودها في نفسها و فيما يعود منها على العامل لها و فيه علم ما الحضرة التي تقلب الحقائق و لا تقلب نفسها و هي من جملة الحقائق و فيه علم المناسبات و فيه علم ما يرجع إليه في الحكم مما لا يتصف بالقول و مع ذلك فله الفصل في بعض القضايا و هو الاقتراع و أمثاله و فيه علم الغاية التي تطلبها الرسل من اللّٰه في هذه الدار و فيه علم النيابة الإلهية في التكوين و فيه علم غريب متعلق بالمحبة و هو الزهد في المحبوب من أجل المحبوب مع اتصافه بالحب في المزهود فيه و بقاء ذلك الوصف عليه و فيه علم الاعتصام و فيه علم البياض و السواد و لبعض أهل الطريق تأليف فيه سماه البياض و السواد و فيه علم فضل الأمم بعضهم على بعض و فضل هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم و هل من أمة محمد ص من كان قبل بعثته فرآه في كشفه و آمن به و اتبعه في قدر ما كشف له منه و هل يحشر من هذه صفته في أمته أو يحشر أمة وحده أو كان صاحب هذا الكشف متبعا لشرع نبي خاص كعيسى أو موسى أو من كان من الرسل ع فرأى مشاهدة أن الشرع الذي جاء به ذلك النبي الخاص الذي هذا متبعة إنه نائب فيه عن محمد ص و أن ذلك شرعه فاتبعه على أنه شرع محمد ص و أن ذلك الرسول مبلغ عنه ما ظهر به من الشرع فهل يحشر مثل هذا في أمة محمد ص أو يكون من أمة ذلك النبي ثم إنه إذا اتفق أن يحشر في أمة ذلك الرسول ثم دخل الجنة و نال منزلته هل ينالها في منازل هذه الأمة المحمدية أو لا ينزل منها إلا في منازل أتباع ذلك الرسول و أمته أو له في منازل ذلك الرسول مع أمته منازل من حيث ما هو متبع و له منازل مع الأمة المحمدية من حيثما اتبعه بما أعطاه الكشف الذي ذكرناه آنفا و فيه علم الصحبة و من يصحبك بالصفة و من يصحبك بالوجه و من يصحبك بالوجه و من يصحبك لك و من يصحبك لنفسه و من يصحبك لله و من أولى بالصحبة و من يصحب اللّٰه و من له مقام أن يصحب و لا يصحب أحدا و الفرق بين الصحبة و المصاحبة و فيه علم المقامات و الأحوال و فيه علم نعم و بئس و فيه علم الجزاء في الدنيا و فيه علم اتصاف العالم بالاستفادة فيما هو به عالم و فيه علم أصناف المقربين و درجاتهم في القربة من كل أمة و فيه علم من يريد اللّٰه و من يريد غير اللّٰه و ما متعلق الإرادة و هل يصدق من يقول إنه يريد اللّٰه أو لا يصدق و فيه علم الالتباس في الموت و من اتصف بالضدين و فيه علم الاستدراج و فيه علم ما يقبله الحق من النعوت و لا ينبغي أن تنسب إليه لكونها في العرف و الشرع صفة نقص في الجناب الإلهي و هي شرف و رفعة في المحدث و فيه علم فنون من العلوم وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و الثمانون و ثلاثمائة»في معرفة منزل الخواتم و عدد الأعراس الإلهية و الأسرار الأعجمية
موسوية لزومية
علم البرازخ علم ليس يدركه إلا الذي جمع الأطراف و الوسطا
له النفوذ به في كل نازلة كونية فبه في العالمين سطا
فإن أراد بشخص نقمة قبضا و إن أراد بشخص نعمة بسطا
إن أقسط الخلق في ميزان رحمته في العالمين تراه فيه قد قسطا
[إن الوجود في الصور دائرة انعطف أبدها على أزلها]
اعلم أنه لما كانت الخواتم أعيان السوابق علمنا إن الوجود في الصور دائرة انعطف أبدها على أزلها فلم يعقل إله إلا و عقل المألوه و لا عقل رب إلا و عقل المربوب و لكل معقول رتبة ليست عين الأخرى كما نعلم أن بين الخاتمة و السابقة