الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٥ - الوكالة هي الخلافة
الكونية و ردها إلى اللّٰه و فيه علم قسمة العالم بين اللّٰه و بين العالم و ما هو عالم لله و عالم للعالم و صفة من يعلم هذا ممن لا يعلمه و العالم به هل يجب عليه ستره أو يعطي ستره لذاته و علم المحاكمات و تفاضل الناس فيها و علم المطالبات الإلهية متى تكون و لما ذا تئول و علم السبب الذي يرد الخلق كلهم إلى المشيئة الإلهية و هل هو رجوع عن علم أو رجوع عن قهر و علم الفرق بين علم التقليد و علم النظر و هل ما يربط عليه المقلد يكون في حقه علما أم لا و علم حكم السابقة على العالم بنقيض ما يعطيه علمهم و علم العواقب على الإطلاق و هل يعم أثرها في الحال للعالم بها أم لا و علم الفترات و ما حكم أصحابها و علم الأشراف و ما هو و هل في العالم شريف و أشرف أم لا مفاضلة في العالم و إذا وقعت المفاضلة بل هي واقعة هل يؤول الناظر فيها إلى التساوي فيكون كل مفضول يفضل على من فضل عليه و هذا مذهب جماعة منهم أبو القاسم بن قسي صاحب خلع النعلين و فيه علم الحكمة بما جعل اللّٰه في العالم من الاختلاف و فيه علم السبب الذي لأجله لزم الشيطان الإنسان و
قول النبي ص إن اللّٰه أعانه عليه فأسلم و فيه علم حكم من التبس عليه الباطل بالحق و فيه علم الكشف فإنه ليس لمخلوق اقتدار على شيء و أن الكل بيد اللّٰه و هو علم الحيرة من أجل التكليف و وقوعه على من ليس له من الأمر شيء و فيه علم أثر الأسباب الإلهية في المسببات هل هو ذاتي أو جعل إلهي و فيه علم الاغتباط بما يعطيه التجلي الإلهي و الاعتصام به و فيه علم التوحيد النبوي و فيه علم الحجب التي تمنع من حكم العلم في العالم مع وجود علمه عنده و فيه علم قبول الرجعة إلى اللّٰه عند رؤية البأس و حلول العذاب و أن ذلك نافع لهم في الآخرة و إن لم يكشف عنهم العذاب في الدنيا و ما اختص قوم يونس إلا بالكشف عنهم في الحياة الدنيا عند رجعتهم فيكون معنى قوله فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا يعني في الدنيا فإن اللّٰه يقول وَ أَخَذْنٰاهُمْ بِالْعَذٰابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فالراجع مع نزول العذاب به مقبول رجوعه لأنه أتى بما ترجى منه بقوله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ و فيه علم أسرار الحق في العالم و ظهور العالم بصورة الحق و منزلته و فيه علم عموم الولاية في كل نوع و ما ينقضي منها و ما لا ينقضي و فيه علم الإضافات الإلهية هل هي على طريق التشريف أو على طريق الابتلاء أو منها ما يكون تشريفا و منها ما يكون ابتلاء و فيه علم مرتبة من جمع بين الظاهر و الباطن ممن لم يجمع و فيه علم حكمة الاستناد إلى الوسائط هل هو على طريق الابتلاء أو المقصود به تشريف الوسائط و فيه علم إقامة الحجة الإلهية على المنازعين و حكم من لم ينازع و اعترف بالحق لأهله و فيه علم الإحاطة الإلهية بالذات و فيه علم الزيادات هل هي بأن يؤخذ من زيد ما عنده أو بعض ما عنده فيعطي عمرا أو هي زيادات بإيجاد معدوم أو هل منها ما هو إيجاد معدوم و منها ما هو عن انتقال من شخص إلى شخص و فيه علم ما يختص به اللّٰه من العلوم و علم ما يختص به الكون من العلوم مما لا يجوز في العقل أن يكون ذلك حكما لله و هل حكمه في الشرع كما هو حكمه في العقل أم لا و هو علم الأذواق بالحواس و فيه علم مراتب الشفعاء و علم صفتهم التي بها يملكون الشفاعة فهذا بعض علوم هذا المنزل وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى السفر الثاني و العشرون >(بسم اللّٰه الرحمن الرحيم)<
«الباب الثاني و الأربعون و ثلاثمائة في معرفة منزل سرين منفصلين عن ثلاثة أسرار
يجمعها حضرة واحدة من حضرات الوحي و هو من الحضرة الموسوية»
ثلاثة أسرار و سران بعدها
مريد و علام و قدرة قادر
و سران قول شرطه في حياة من
يقول لشيء كن بحكمة فاطر
فسبحان من لا شيء يدرك كنهه
هو الأول المنعوت أيضا بآخر
[الوكالة هي الخلافة]
قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفى ثم قال وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فأثبت و الآية تقتضي عموم الإثبات في عين النفي و فيما بعده إذا جعلت الكاف للصفة و يؤيد هذا النظر الخبر و هو
قوله ع إن اللّٰه خلق آدم على صورته و نفى مماثلته في حال اتصافه بهذا الوصف فورد الشرع بأنه إذا بويع لخليفتين سواء كان في خلافته عام الخلافة أو مقصورا