الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ١١٣ - أن العلم المطلق ينقسم إلى قسمين
فيرميني بأسهمه فأتى
إليه فعل ذكران الرجال
وقفت ببابه أشكو و أبكي
بكاء فقيد واحدة الموالي
و قلت بعبرة و حنين شجو
أنا المطرود من بين الموالي
أنا العبد المضيع حق ربي
فكيف تضيعني يا ذا الجلال
و إن مكارم الأخلاق منكم
و إن العفو من كرم الخلال
و هل نشرت لجالينوس كتب
لغير إزالة الداء العضال
و يدخر المقوم من سهام
حذار كريهة يوم النضال
إذا كان العبيد عبيد سوء
فإن الفضل من شيم الموالي
و عهدي باقتحام عقاب نفسي
فكيف وقفت دونك في ضلال
لو استنطقت عن عجزي و ضعفي
لقلت فرضتم عين المحال
و ها أنا واقف في حال عجزي
ضعيف مثل ربات الحجال
بعثت إليه حسن الظن مني
و إلحافا عظيما في السؤال
و إن كان الطباع طباع سوء
فحسن الظن من كرم الخصال
وجودك قد تحققه رجائي
و بعد تحققي ما أن أبالي
علمت بأن ذنبي لو تعالى
لكان بجنب عفوك في سفال
بلطفك قبل علمي كنت تاجا
فبعد العلم الحق بالنعال
لقد أيدتني و شددت أزري
بتوحيد يجل عن المقال
بواقية الوليد مننت ربي
طردت بها القبيح من الفعال
أعاين ما أعاين من جمال
تقدس عن مكاشفة الخيال
و عن صور مقيدة تعالى
عن المثل المحقق في المثالي
فأشهده و يشهدني فأفنى
كمال في كمال في كمال
و يأخذني لمشهده ارتياح
كما نشط الأسير من العقال
فما يلتذ بالحسنى سوائي
لحسن عناية و صلاح بال
رأيت أهلة طلعت شموسا
و أين الشمس من نور الهلال
فنفرت الظلام فلا ظلام
و لا ليل إلى يوم انفصال
سلخت عناية من ليل جسمي
كما سلخ النهار من الليالي
فكان المحو إثبات انفصال
و كان النور آيات اتصالي
و بعد الوصل فاستمعوا مقالي
دعاني للسجود مع الظلال
و إن وليك لما أراد النهوض في طريقه و النفوذ إلى ما كان عليه في تحقيقه اعترضت لوليك عقبة كئود حالت بينه و بين الشهود و البلوغ إلى المقصود و التحقق بحقائق الوجود فخفت إن تكون عقبة القضاء لما لسيفه من المضاء فرأيتها صعبة المرتقى حائلة بيني و بين ما أريده من اللقاء فوقفت دونها في ليلة لا طلوع لفجرها و لا أعرف ما في طيها من أمرها فطلبت حبل الاعتصام و التمسك بالعروة الوثقى عروة الإسلام فنوديت أن ألزم الطلب ما بقيت فعلمت أني بهذا الخطاب في صورة مثالية متجلية في حضرة خيالية و أن علاقة تدبير الهيكل ما انقطع و حكمه فيه ما ارتفع فاستبشرت بزوال إفلاسى عند رجعتي إلى إحساسي فنظمت ما شهدت و خاطبت وليي في