الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٩٣ - الاثني عشر منتهى البسائط من الأعداد
من هذا الكتاب و فيه علم من تكلف العلم و ليس بعالم فصادف العلم هل يقال فيه إنه عالم أم لا و فيه علم الحب لله و البغض لله هل للذي بغض لله وجه يحب فيه لله كما له من اللّٰه وجه يرزقه به على بغضه فيه و فيه علم فائدة التفصيل في المجمل و فيه علم فطرة الإنسان على العجلة في الأشياء إذا كان متمكنا منها و فيه علم الغيوب و ما يعلم منها و ما لا يعلم منها و الأسباب المجهولة مسبباتها من حيث إنها لهذه الأسباب مع العلم بها و بأسبابها إلا من حيث إنها أسباب لها و فيه علم اللّٰه شخصيات العالم و فيه علم الوفاة و البعث في الدنيا و علم الوفاة التي يكون البعث منها في الآخرة و الانتقال إلى البرزخ في الموتتين و فيه علم مراتب الأرواح الملكية في عباداتهم و فيه علم عموم نجاة العالم المشرك و غير المشرك و هو علم غريب مخصوص عليه في القرآن و لا يشعر به و فيه علم السبب الموجب لترك الفعل من القادر عليه و فيه علم لكل اسم مسمى و لا يلزم من ذلك وجود المسمى في عينه و أي مرتبة تعم جميع المعلومات بالوجود سواء كان المعلوم محال الوجود أو لا يكون و فيه علم ما يكون من الجزاء برزخا فينتج العمل به جزاء آخر و فيه علم الردة لما ذا ترجع و ما هو إلا سلوك إلى أمام كما نقول رجعت الشمس في زيادة النهار و نقصه و ما عندها رجوع بل هي على طريقها فهل هو كالنسخ في الأشياء و هو انتهاء مدة الحكم و ابتداء مدة حكم آخر و الطريق واحدة لم يكن في السالك عليها رجوع عنها و فيه علم النفخ و اختلاف أحكامه مع أحدية عينه و فيه علم المشاهدة و الفرق بينها و بين علم النظر و فيه علم الاستدلال و فيه علم لكل علم رجال و لكل مقام مقال و إن كان لا ينقال فمقالة حال و فيه علم من تشبه بمن لا يقبل التشبيه به ما الذي دعاه إلى ذلك و فيه علم الإعادة أنها على صورة الابتداء و إن لم تكن كذلك فليست بإعادة و فيه علم هل يكون الشيء محلا لضده أم لا و فيه علم إيضاح المبهمات و فيه علم حكم الليل و النهار و نسبة الولوج و الغشيان و التكوير إليهما و كونهما جديدين و ملوين و فيه علم إخراج الكثير من الواحد و كيف لا يصح ذلك إلا بالتدريج على التركيب الطبيعي الذي لا يتركب إلا بالواحد و فيه علم ما معنى الاستحالات في الأشياء و فيه علم الأحكام هل يصح كل حكم على من توجه عليه أو منها ما يصح و منها ما لا يصح و الحاكم اللّٰه فكيف يكون في الوجود حكم لا يصح على المحكوم عليه و في هذه المسألة غموض من كون الحكم بالشريك قد ظهر في الوجود و هو حكم باطل إذا نسب إلى اللّٰه إذ هو تعالى لا شريك له في ملكه و فيه علم اتساع المقالة في اللّٰه و أنه الإمهال الإلهي لا إهمال و فيه علم ما تؤثر التسمية و ما يؤثر تركها و فيه علم ما تضمنته هذه الأبيات و هي
الجهل موت و لكن ليس يعلمه إلا الذي حييت بالعلم أنفاسه
لا يعرف الحل في عقد ربطت به إلا الذي قويت بالفتل أمراسه
و ما حللت و لكن أنت تزعمه و من تخيل هذا صح إبلاسه
من يظلل اللّٰه لا هادي يبصره و هو الذي في غناه صح إفلاسه
و فيه علم ما يقع فيه التضعيف وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب التاسع و السبعون و ثلاثمائة»في معرفة منزل الحل و العقد و الإكرام و الإهانة و نشأة الدعاء في صورة
الإخبار و هو منزل محمدي
صحاف من اللجين
و من جوهر و عين
أتتنا بها كرام
عليها ستور صون
فلما بدت إلينا
أكلنا من كل لون
فمنها علوم و نعت
و منها علوم كون
و منها علوم حال
و منها علوم عين
فمن قائل بوصل
و من قائل ببين
فسبحان من تعالى
بتشبيه كل عين
فما كونه سواه
و ما كونه بكوني
[الاثني عشر منتهى البسائط من الأعداد]
اعلم أن الاثني عشر منتهى البسائط من الأعداد أصابع و عقد فالأصابع منها تسعة و العقد ثلاثة فالمجموع اثنا عشر و لكل واحد من هؤلاء الاثني عشر حكم ليس للآخر و مشهد إلهي لا يكون لسواه و لكل واحد من هذا العدد رجل من عباد اللّٰه له حكم ذلك العدد فالواحد منهم ليس من العدد و لهذا كان و تر رسول اللّٰه ص