الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٦٦ - الطلب سعاية و الرؤية امتنان
أهل الشهود و الجمع و الوجود و في الآخرة و تنظيم في سلك من استثنى اللّٰه كقوله إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فإن فهم العامة فيه خلاف فهم خاصة اللّٰه و أهله و هم أهل الذكر لأنهم فهموه على مراد اللّٰه فيه أعطاهم ذلك الأهلية فثم عين تجمع و عين تفرق في عين واحدة سواء ذلك في جانب الحق أو جانب الخلق وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و في هذا المنزل من العلوم علم أصناف الكتب المنزلة و العلم بكل واحد منها بحسب الاسم الدال عليه فمن هناك تعرف رتبة ذلك الكتاب و إن كان كل اسم لكتاب صالحا لكل كتاب لأنه اسم صفة فيه و لكن ما اختص بهذا الاسم وحده على التعيين إلا لكونه هو فيه أتم حكما من غيره من الأسماء
كقوله ع أقضاكم علي و أفرضكم زيد و أعلمكم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل و قد ذكرنا الكتب و أسماءها في هذا الكتاب أعني طرفا من ذلك في منزل القرآن و في كتاب مواقع النجوم في عضو اللسان فإن اللّٰه تعالى لما أشار إلينا في القرآن العزيز إلى ما أنزله علينا نارة أوقع الإشارة إلى عين الكتاب فقال ذٰلِكَ الْكِتٰابُ و تارة أشار إلى آياته و قال تِلْكَ آيٰاتُ الْكِتٰابِ فتارة ترك الإشارة و ذكر الكتاب من غير إشارة و لكل حكم من هذه الأحكام فهم منا يخصه لا بد من ذلك و فيه علم الفرق بين السحر و المعجزة و فيه علم ما للناس عند اللّٰه من حيث ما قام بهم من الصفات فيعلم من ذلك منزلته من ربه فإن اللّٰه ينزل على عبده منه حيث أنزل العبد ربه من نفسه فالعبد أنزل نفسه من ربه فلا يلومن إلا نفسه إذا رأى منزلة غيره تفوق رفعة منزلته هذا هو الخسران المبين حيث كان متمكنا من ذلك فلم يفعل و لذلك كان يوم القيامة يقال فيه يَوْمُ التَّغٰابُنِ فإنه يوم كشف الغطاء و تتبين الأمور الواقعة في الدنيا ما أثمرت هنالك فيقول الكافر و هو الجاهل يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي لعلمه أنه كان متمكنا من ذلك فلم يفعل فعذابه ندمه و ما غبن فيه نفسه أشد عليه من أسباب العذاب من خارج و هذا هو العذاب الأكبر و فيه علم الاستدلال على اللّٰه بما ذا يكون هل بالله أو بالعالم أو بما فيه من النسب و فيه علم فائدة اختلاف الأنوار حتى كان منها الكاشف و منها المحرق و فيه علم مقادير الحركات الزمانية و حكم اسم الدهر عليها و هو اسم من أسماء اللّٰه تعالى و فيه علم اختلاف الآيات لاختلاف صفات الناظرين فيها و فيه علم ما يذم من الغفلة و ما يحمد و فيه علم الأسباب الموجبة لما يؤول إليه من أثرت فيه في الآخرة و فيه علم ما تكلم به أول إنسان في نشئه و هو الحمد لله و هو آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ فبدأ العالم بالثناء و ختم بالثناء فأين الشقاء السرمد حاشا اللّٰه أن يسبق غضبه رحمته فهو الصادق أو يخصص اتساع رحمته بعد ما أعطاها مرتبة العموم حكاية في هذا اجتمع سهل بن عبد اللّٰه بإبليس فقال له إبليس في مناظرته إياه إن اللّٰه تعالى يقول وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و كل تعطي العموم و شيء أنكر النكرات فإنا لا أقطع يأسي من رحمة اللّٰه قال سهل فبقيت حائرا ثم إني تنبهت في زعمي إلى تقييدها فقلت له يا إبليس إن اللّٰه قيدها بقوله فَسَأَكْتُبُهٰا قال فقال لي يا سهل التقييد صفتك لا صفته فلم أجد جوابا له على ذلك و فيه علم ما يحمد من التأني و التثبط و ما يذم و علم ما يحمد من العجلة في الأمور و ما يذم و فيه علم الرجوع إلى اللّٰه عن القهر إذا رجع مثله إليه بالإحسان و هل يستوي الرجوعان أم لا يستويان و هذه مسألة حار فيها أهل اللّٰه أعني في رجوع الاضطرار و رجوع الاختيار إذ كان في الاختيار رائحة ربوبية و الاضطرار كله عبودية فهذا سبب الخلاف في أي الرجوعين أتم في حق الإنسان و فيه علم المحاضرات و المناظرات في مجالس العلماء بينهم و أن ذلك كله من محاضرات الأسماء الإلهية بعضها مع بعض ثم ظهر ذلك في الملإ الأعلى إذ يختصمون مع شغلهم بالله و أنهم ع في تسبيحهم لا يفترون و لا يسأمون فهل خصومتهم من تسبيحهم كما كان رسول اللّٰه ص يذكر اللّٰه على كل أحيانه مع كونه كان يتحدث مع الأعراب في مجالستهم و مع أهله فهل كل ذلك هو ذكر اللّٰه أم لا و أما اختلاف من خلق من الطبائع فغير منكور لأن الطبائع متضادة فكل أحد يدرك ذلك و لا ينكر المنازعة في عالم الطبيعة و ينكر و نها فيما فوق الطبيعة و أما أهل اللّٰه فلا ينكرون النزاع في الوجود أصلا لعلمهم بالأسماء الإلهية و أنها على صورة العالم بل اللّٰه أوجد العالم على صورتها لأنها الأصل و فيها المقابل و المخالف و الموافق و المساعد و فيه علم الفرق بين من كان معلمه اللّٰه و من كان معلمه نظره الفكري و من كان معلمه مخلوق مثله فأما صاحب