الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٩ - «الفصل الأول في ذكر العماء و ما يحوي عليه إلى عرش الاستواء»
و من ذلك صورة العالم كله و ترتيب طبقاته روحا و جسما و علوا و سفلا
«وصل»
فلنتكلم على كل صورة صورة منها على ما هو الأمر عليه في نفسه في فصول تسعة كما رسمناها في وجوه تسعة من التصوير و ما جعلتها على الترتيب من التقديم و التأخير و لكن الكلام عليها يبين المتقدم من ذلك و المتأخر و المجمل و المفصل
«الفصل الأول في ذكر العماء و ما يحوي عليه إلى عرش الاستواء»
اعلم أن اللّٰه موصوف بالوجود و لا شيء معه موصوف بالوجود من الممكنات بل أقول إن الحق هو عين الوجود و هو
قول رسول اللّٰه ص كان اللّٰه و لا شيء معه يقول اللّٰه موجود و لا شيء من العالم موجود فذكر عن نفسه بدء هذا الأمر أعني ظهور العالم في عينه و ذلك أن اللّٰه تعالى أحب أن يعرف ليجود على العالم بالعلم به عز و جل و علم أنه تعالى لا يعلم من حيث هويته و لا من حيث يعلم نفسه و أنه لا يحصل من العلم به تعالى في العالم إلا أن يعلم العالم أنه لا يعلم و هذا القدر يسمى علما كما قال الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك إذ قد علم إن في الوجود أمرا ما لا يعلم و هو اللّٰه و لا سيما للممكنات من حيث إن لها أعيانا ثابتة لا موجودة مساوقة لواجب الوجود في الأزل كما إن لنا تعلقا سمعيا ثبوتيا لا وجوديا بخطاب الحق إذا خاطبنا و أن لها قوة الامتثال كذلك لها جميع القوي من علم و بصر و غير ذلك كل أمر ثبوتي و حكم محقق غير وجودي و على تلك الأعيان و بها تتعلق رؤية من يراها من الموجودات كما ترى هي نفسها رؤية ثبوتية فلما اتصف لنا بالمحبة و المحبة حكم يوجب رحمة الموصوف بها بنفسه و لهذا يجد المتنفس راحة في تنفسه فبروز النفس من المتنفس عين رحمته بنفسه فما خرج عنه تعالى إلا الرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فانسحبت على جميع العالم ما كان منه و ما لا يكون إلى ما لا يتناهى