الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ١١٤ - أن العلم المطلق ينقسم إلى قسمين
نظمي ببعض ما وجدت فإذا نظر وليي إليها فليعول عليها و ليحذر من الأمن من مكر اللّٰه فإنه فَلاٰ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ فاسمع هديت ما به على لساني نوديت
اعترضت لي عقبة وسط الطريق في السفر
فأسفرت عن محن فيمن طغى أو من كفر
من دونها جهنم ذات زفير و سعر
ترمي من الغيظ و جو المجرمين بشرر
بحورها قد سجرت و سقفها قد انفطر
و شمسها قد كورت و نجمها قد انكدر
أتيتكم أخبركم لتعرفوا معنى الخبر
و لا تقولوا مثل من قال فَمٰا تُغْنِ النُّذُرُ
فكان من أمرهم ما قد سمعتم و ذكر
قالوا و قد دعاكم اَلدّٰاعِ إِلىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ
فيخرجون خشعا مثل الجراد المنتشر
شعثا حفاة حسرا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
إلى عذاب و توى إلى خلود في سقر
فلو ترى نبيهم حين دعاهم ف اُزْدُجِرَ
و قد دعا مرسله إني ضعيف فَانْتَصِرْ
فقال يا عين انكسب و أنت يا أرض انفجر
حتى التقى الماء على أمر حكيم قَدْ قُدِرَ
فاصطفقت أمواجه و ذا كم البحر الزخر
فالحكم حكم فاصل و الأمر أمر مستقر
و أمره واحدة
كمثل لمح بالبصر
سفينة قامت من ألواح
نجاة و دسر
تجري بعين حفظه
وعدا لِمَنْ كٰانَ كُفِرَ
تسوقها الأرواح عن
أمر مليك مقتدر
أنزلها الجود على
الجودي فقالوا لا وزر
ناداهم الحق أخرجوا
منها أنا عين الوزر
حطوا و قالوا ربنا
لديك نعم المستقر
فيا سماء اقلعي
من سح ماء منهمر
و أنت يا أرض ابلعي
ماءك و اخزن و احتكر
قد قضى الأمر فمن
كان عدوا قد غبر
تركتها تذكرة
لكم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
و كل ما كان و ما
يكون منكم مستطر
و إنما يفعله
في الكون من خير و شر
مقدر مؤقت
كذا أتانا في الزبر
الموت سم ناقع
و الحشر أَدْهىٰ وَ أَمَرُّ
سفينكم أجسامكم
في بحر دنيا قد زخر
و أنتم ركابها
و أنتم على خطر
و ما لكم من ساحل
غير القضاء و القدر
فابتهلوا و اجتهدوا
فما من اللّٰه مفر
هذا الذي أشهدته
في ليلتي حتى السحر
فازدجروا و اعتبروا
و اتعظوا بمن غبر
فالكل و اللّٰه بلا
شك على ظهر سفر
من قبل ذا أشهدني
أمرا عجيبا فيه سر
فاستمعوا نطقي به
و اعتبروا لفظ السكر
فالحمد لله الذي
بفضله أعطى البشر
ما عندكم منها خبر
بل عندنا منها الخبر
قلت ترى أين مضت
قال مضت تقضي الوطر
قلت تراها ترعوي
قال نعم عند السحر
قلت و هل تعرفها
قال نعم أخت القمر
قلت على من نزلت
قال على أبي البشر
قلت و ما ذا تبتغي
قال ضرابا بالذكر
ما يعرف السر سوى
والدتي أم البشر
تقول زدني يا فتى
منه فنعم المختبر
قبلتها عانقتها
حلت معاقد الأزر
طعنت في مستهدف
أجرد ما فيه شعر
و عرفه كأنه
ريح الخزامي و العطر
وجدته كمثل نار
لمجوس تستعر
أردافها كأنها
أعجاز نخل منقعر
يا نظرة قد أظهرت
من الوجود ما ظهر
لو لا النتاج لم يكن
للسر معنى في البشر
سر لنا و كن له
وجود خلق مستمر
إذا التقى السر و كن
بدت لعينيك العبر
و قائل ذا مثل
قرره لمن نظر
على القنا إذا بدا
لمن يشاء فاعتبر
قلت نعم و بعد ذا
فهو لأشياء أخر
هنا و في الأخرى و حيث
ما نكون فادكر
قالوا و كيف الأمر قل
فقلت سمعا ما ستر