أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥ - تاسع عشرها لو تعدى المستأجر في العين المؤجرة أَو فرط
دفع المسمى كل ذلك لمقتضى القواعد و الظاهر الاتفاق و للخبر المشهور الصحيح المستفيض عليك مثل (كري البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل و مثل كري البغل راكباً من النيل إلى بغداد و مثل كري البغل من بغداد إلى الكوفة قال: توفيه إياه فقلت أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أو ليس كان يلزمني قال نعم قيمة البغل يوم خالفته قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال عليك قيمة الصحيح و المعيب يوم ترده) فما حكي عن القاضي من لزوم قيمة الدابة عند التلف لا غير و لزوم الأجرة أو قيمة الناقص مع النقص شاذ مخالف للقواعد و لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب و أصالة عدم تداخل الأسباب لاقتضاء كل من المذكورات غرامة مستقلة و في الرواية ما يدل على بطلان الحكم يذلك و إنه بمثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و يمنع الأرض بركاتها و ظاهر الرواية ضمان القيمة يوم التفريط لأنه يوم تعلقه بذمته قيل و عليه الأكثر و لا بأس بالقول به إلا أن القول بضمانها يوم التلف أقرب للقواعد لأنه يوم الانتقال إلى القيمة أو القول بضمان الأعلى ما بين التعدي و التفريط أحوط و أما القول بضمان القيمة و القول بضمان الأعلى ما بين التعدي و الرد أو الأعلى ما بين التلف و الرد فضعيف و إن دلت الرواية و قضى الاحتياط بالآخرين لضعف الرواية بإعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها و عدم كون الاحتياط دليلًا و يمكن حملها على مساواة يوم الرد ليوم التعدي كما هو الغالب فإن اختلفا في قيمة التالف و أرش نقصه فالقول قول مدعي النقصان لقضاء القواعد و فتوى المشهور به و قيل القول قول المالك لدلالة ذيل الصحيح السابق و هو إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك و إن رد اليمين عليك فحلف على القيمة فيلزمك ذلك و لأن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و هو ضعيف لضعف الرواية بإعراض المشهور عن العمل بمضمونها و إمكان المناقشة فيها بضعف الدلالة أيضاً و لعدم تسليم القاعدة المتقدمة لعدم الدليل و لو أخذنا بها اقتصرنا على خصوص الدابة و خصوص التعدي الخاص لمخالفة القواعد فيقتصران على مورد اليقين.