أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - ثاني عشرها الأجير الخاص و هو الذي تملك عين المنفعة المعينة
للغير إن تصرف في عبادة الله مع عدم إذن صاحبها و احتمال كونها كالفضولي فتصححها الإجازة من المالك بعد ذلك غير مسلم فيما شرطه القربة في العبادات و قد يقال بالصحة مع الجهل و الغفلة بصدق العبادة و العبودية و الامتثال بجوارحه غايته أنه عبد بمال غيره جهلًا و هو لا ينافي الصحة من إسقاط القضاء و ترتب الثواب و يكون ضامناً لمال الغير و عموم أدلة العبادات شاملة لمثل ذلك و إن كان العمل غير عبادة فإن كان ذا وجه واحد ترتب عليه الأثر و ضمن ما فوته على المستأجر فإن كان ما فوته قد استوفاه هو رجع إليه المستأجر بأجرة مثله و إن استوفاه غيره تخير المستأجر بين رجوعه إليه و بين رجوعه على المستوفي فإن رجع إليه رجع على المستوفي بأجرة ما استوفاه ما لم يكن المستوفي مغروراً من قبله و قد عمل له تبرعاً فلا يرجع إليه فإن رجع إلى المستوفي لم يرجع إليه إلا إذا كان مغروراً من قبله كان عمل له تبرعاً و إن كان ذا وجهين صحة و فساداً كالعقد و الإيقاع جاء فيه الكلام السابق إلا أن في صحته و فساده كلام ما و الأوجه فيه صحة العقد و الإيقاع لعدم المنافاة بين صحة العقد و بين كونه مال الغير و إن لزم ضمانه و لا تتوقف الصحة هاهنا على الإجازة للفرق بين العقد على مال الغير و العقد بمال الغير و إن كان الأولى عدم الإقدام عليه إلا مع الإجازة و نزيد القول في ذلك بأن نقول أن الأجير الخاص إذا عمل لغيره فإما أن يكون تبرعاً أو لا و غير التبرع إما بعقد أو لا كالأمر بالعمل و العقد إما أن يكون بإجارة أو جعالة أو نحوهما فإن عمل بأجرة كأن أجر نفسه لغير الأول تخير المستأجر الأول بين فسخ عقده و الرجوع بالأجرة المسماة لفوات العمل المستأجر عليه كلًا أو بعضاً قبل قبضه فيرجع بالكل إن لم يعمل له شيئاً و بالبعض الذي لم يعمل مقابله إن عمل له شيئاً موزعاً له على نسبة المسمى و في صحة عقد الأجير مع الثاني عند فسخ الأول مطلقاً أو مع إجازته وجه مبني على الصحة عقد من باع شيئاً ثمّ ملكه فإن قلنا به مطلقاً أو مع الإجازة صح أولًا فسد فله على المستأجر الثاني أجرة المثل لا المسمى و بين إمضائه فإن أمضى تخير بين إجازة العقد الثاني و بين فسخه فإن أجازه فله المسمى و يرجع به إلى المستأجر الثاني إن كان كلياً و إن كان عيناً قد قبضها المؤجر تخير بالرجوع على المستأجر