أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦ - العشرون يلزم على المستأجر ذكر موضع التسليم للعين المستأجرة
كاستئجار الدابة غالباً أو تسلم المستأجر لها في بيت المؤجر و كذا يلزم ذكر محل عمل الأجير في العين المؤجرة أنه في بيته أو في بيت المستأجر إذا لم تقض العادة بأحدهما كما تقضي بالأول العادة اليوم في الصائغ و الحداد و شبههما و تقضي بالثاني في نقار الرحى و شبهه و يقع الشك في بعض الصنائع فلا بد من البيان كما يقع في الاستئجار للرضاع أنه في بيت المؤجر أو المستأجر و كذا في الحجام و الحالق و القصار و غير ذلك و يجوز استئجار الحيوان إنساناً و غير إنسان حراً أو عبداً للرضاع للإجماع في الإنسان و الأخبار الخاصة و العامة و قوله تعالى: [فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ] سورة الطلاق آية (٦) و يلحق به غيره لتنقيح المناط و لكن على إشكال و لا يتفاوت الحال بعد قيام الدليل على جوازه بين أن يكون الاستئجار على الرضاع صريحاً و بين أن يكون ضمناً كالاستئجار على الوضع في الحجر و امتصاص الثدي أو التقامه فيلزمه شرب اللبن و لا بين القول بأن الرضاع هو شرب اللبن أو الامتصاص الناشئ عنه الشرب و لا بين القصد إلى الشرب ابتداءً و غيره بالعرض أو القصد إلى غيره أصالة و هو بالعرض كل ذلك للدليل فلا يرد حينئذ أن الاستئجار للرضاع خارج عن موضوع الإجارة لأنها تمليك المنفعة المعنوي مع بقاء العين لا تمليك النماء و إتلافه الذي هو من الأعيان مع بقاء أصلها على أنه قد يمنع عدم جواز الاستئجار على إتلاف النماء بعد بقاء أصله لعموم الأدلة و غاية ما في الباب أن ما يؤدي استئجاره لتلفه كاستئجار الشمع للإحراق ممنوع و مخالف لوضع عقد الإجارة دون ما عداه و يصح استئجار الزوجة لإرضاع ولده و استئجار زوجة الغير أيضاً مع إذنه قطعاً و بدون إذن على الأظهر الأشهر لعموم الأدلة من غير معارض نعم لا يجوز استئجار نفسها في مدة تعارض حقوق الزوجية لأنه تصرف بمال الغير بدون إذنه فلا يصح إلا مع الإجازة و لا يبطل مطلقاً لأنه لا ينقص عن الفضولي و القول بالمنع مطلقاً من دون إذن الزوج للشيخ (رحمه الله) محتجاً بملك الزوج منافع الزوجة فلا قابلية لها حينئذٍ بأن تملك الرضاع عليها و هو ضعيف لمنع ذلك فيما لم يعارضه حقوق الزوجية و لو تقدم الاستئجار على الزوجية تقدم حق الرضاع على حقه و ليس