أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧ - أحدها كل ما لا يمكن تملكه من المنافع و لا يمكن حصول السلطان عليه و لا يمكن البيان فيه من الأعمال من المستأجر أو لا منفعة للمستأجر فيه
لي مثلًا هذا إذا سبق الملك أما لو وقعا دفعة كان استئجاره لخياطة ثوبه أو لصياغة خاتمه أو لطحن حنطته فوجه الجواز ظاهر بعد تعلق الغرض و مانع الملك مرتفع لوقوع الملكين دفعة واحدة و أظهر في الجواز ما لو استأجره للعمل في ملكه ببعضه كالاستئجار لإرضاع العبد ببعضه و طحن الحنطة بريعها دقيقاً و هكذا كل مال يتحقق به الاشتراك و يراد العمل فيه لدخوله في عمومات الجواز من غير معارض سوى ما يتخيل من لزوم اجتماع العوض و المعوض عند الأجير فيخلو المستأجر عن النفع و هو مدفوع بما قدمناه من حصول النفع و إمكان النيابة و لزوم اجتماع العوض و المعوض بالأجرة غير مانع كما جاز مثله في العوض في المزارعة و المساقاة مع تحقق الشركة بينهما و زيادة النماء لأحدهما مع العمل.
و منها: أنه لا يجوز استئجار الشخص على أعماله الواجبة على المستأجر مباشرة كصلاته الواجبة عليه و صومه و نحوها و لعدم إمكان النيابة فيها و لا على الواجبة على الأجير كصلاة الأجير و صومه و نحو ذلك سواء نواها عن الأجير أو عن نفسه لعدم جواز تملكها و عدم ثبوت السلطان عليها إيجادا أو عدماً و إبراءً و لعدم قدرته على تسليمها للمستأجر لتكليفه بها لعدم إمكان النيابة فيها و لعدم شمول أدلة الإجارة لها لانصرافها إلى غيرها و ليس المانع منافاة القربة للأجرة كما تخيله بعض المحققين لأن الوجوب بالإجارة يؤكد الوجوب كما يؤكده أمر المطاع فلا ينافيه العبادة للأجرة حتى تنافي الإخلاص بل الأجرة ملزمة للعبادة المتقرب بها إلى الله تعالى فلا تنافيه و لأنها لو نافت الإخلاص للزم بطلان الاستئجار على العبادات عن الأموات و على ما تقع فيها النيابات و هو باطل قطعاً و دعوى خروجه بالإجماع ممنوعة لمنافاته على ذلك لدليل العقل و النقل فدعوى الإجماع غير مسموعة و لو صلى الأجير عن نفسه ابتغاء الأجرة كانت الإجارة فاسدة و العمل صحيح و لا يستحق أجرة على عمله و حينئذٍ فلو صلى عن المستأجر تلك الصلاة فسدت صلاته و بطل المسمى و لا يستحق أجرة مع العلم بالفساد و مع الجهل ففي الاستحقاق و عدمه وجهان و منها أنه لا يجوز الاستئجار على الواجبات الكفائية الواجبة من غير اشتراط العوض كتغسيل الميت و دفنه و الإفتاء