أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - الحادي و الثلاثون لا كلام في جواز إجارة العبد ثمّ عتقه
فلو ابق العبد أو مات أو امتنع عليه الكسب أو نقص عن أرش الإفساد أو قيمة المتلف لم يكن على المولى شيء و كان مستنده أن الصائغ إذا افسد تعلق الضمان بماله و حيث أن العبد لا مال له تعلق بكسبه و لأن الإجارة لا تزيد على الإذن في الضمان و هو يتعلق بكسب العبد فهنا أولى و هو قوي إلا أن الأول أقوى لظاهر الرواية المتقدمة و ربما يظهر من بعض العبارات عدم ضمان المولى لما أفسده العبد مطلقاً لا في ذمته و لا في كسب العبد بل يتعلق بذمة العبد كباقي متلفاته على غير النفس و الطرف من مال و كما لو ضمن بإذن المولى مطلقاً على قول و لا يبعد القول به من جهة القواعد إلا أنه خلاف ظاهر الأصحاب.
الحادي و الثلاثون: لا كلام في جواز إجارة العبد ثمّ عتقهو تلزم الإجارة لعدم المنافاة و وقوع كل عقد في محله إنما الكلام في مقامين.
أولهما: في جواز رجوع العبد على المولى بأجرة مثل الفائتة بعد العتق لتفويت المولى عليه ما لا بعد الحرية و عدمه و الأقوى هنا عدم الجواز لسبق التفويت هنا على الحرية كما لو أمر بمنفعة عبده فاعتقه أو شرط عليه خدمة معينة فاعتقه و حينئذٍ فتمليك العبد نفسه بالتحرير قد طرأ على تمليك منافعه التي تحت يد المولى و في تصرفه فلا تستعقب ضماناً على المولى.
و ثانيهما: في أن نفقته على المولى أو في كسبه أو في بيت المال أو على المستأجر يحتمل الأول لأن المولى ملك عوض المنفعة في تلك المدة و استوفاه فتلزمه النفقة، و للاستصحاب و يحتمل الثاني للأصل و خروجه عن ملك المولى و النفقة تابعة للملك إلا أن النفقة لما كانت مقدمة على حق كل أحد كالمديون و المعسر لزم إخراجها من الكسب مقدمة على حق المستأجر و يحتمل الثالث لإعداد بيت المال لمصالح المسلمين و هذا منها لأنه من إحياء النفس المحترمة و من صلة المضطر المحتاج الذي لا ملجأ له لأنه مالك لرقبته لانتفاء الملك منها و مالك المنفعة لا يجب عليه الإنفاق على العين المستأجرة إلا مع الشرط و لا شرط هاهنا و إخراجها من كسبه موقوف على أن الكسب من أمواله كالمعسر و المديون و ليس كذلك بل كسبه في جميع أوقاته ملك للمستأجر فلا يستثنى منه