أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - الرابع لو اختلفا في التلف و عدمه
و قدر الشيء المستأجر كما إذا قال المالك (أجرتك البيت بخمسين فقال بل الدار بمائة) احتمل كون القول قول منكر الزيادة و احتمل التخالف و هو الأقوى لأن اليمين على نفي استئجار الدار لا يثبت على المستأجر استئجار البيت بخمسين بل له أن يحلف على نفيه فتنفسخ الإجارة و ربما قيل ذلك في صورة الاختلاف في قدر الشيء المستأجر أيضاً لأنه حلف المالك على نفي إجارة الدار لا يثبت على المستأجر إجارة البيت بتلك الأجرة المتفق عليها لأنه يدعي الدار كلًا لا بيتاً منها خاصة فلا بد من المخرج عن هذه الدعوى و ليس إلا يمين المستأجر على نفيها لأن القول قوله و هو وجيه إن أخذت التمامية في الدار عنواناً عند التداعي و إلا فالنظر فيه ظاهر.
الرابع: لو اختلفا في التلف و عدمهفالقول قول المستأجر بيمينه للأخبار الدالة على تصديق قول الأمين عموماً و خصوصاً المنجبرة بفتوى المشهور و بنفي العسر و الحرج و الضرر و الضرار و هي و إن لم تصرح بلزوم اليمين عليه و الأصل البراءة من وجوبه إلا أن الخروج عن القاعدة بتصديق دعوى المدعي لا بد فيه من الأخذ بالمتيقن و هو المصاحب لليمين دون غيره و لأنه لا يزيد على تصديق المنكر مع أن اليمين لازم عليه لأنه منكر في المعنى لإنكاره شغل ذمته عند دعوى التلف منه أو عدم التفريط و تكذيب المالك و لأن أخبار تصديق قوله مساقها مساق نفي على دعوى التلف لأن مساقها مساق نفي اليمين عنه نعم لو اتهم بالجناية و التفريط سقط اليمين فلا وجه لما يظهر من بعضهم من المناقشة في إلزامه باليمين بعد تصديق قوله و ذهب بعض أصحابنا إلى عدم سماع قول الصانع و المكاري و الملاح بدعواه التلف أو عدم التفريط بعد تلف العين بل عليهم ضمان العين إلا أن يقيموا بينة أو يستندوا إلى أمر ظاهر في التلف و نقل على ذلك الإجماع و دلت عليه جملة من الأخبار و يظهر من بعض المتأخرين الميل إلى الفرق بين المتهم فلا يقبل قوله في دعوى التلف و بين المأمون فيقبل للأخبار الدالة على هذا التفصيل و الكل ضعيف محمول على عدم قبول قوله من دون يمين بل بمجرد دعواه و قرينة ذلك الفرق بين اتهامه و عدمه لأنه مع عدم الاتهام لا يتوجه اليمين أو محمول على حالة التعدي و التفريط أو غير ذلك أو مطرحه لاجتماع المنقول لمعارضتها