إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٧
كان امام آخر الزمان
يملأ الأرض قسطا و عدلا
على ما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.
و الدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالامة و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى.
و أما بقاء عيسى (ع) فهو سبب ايمان أهل الكتاب للاية و التصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الأنبياء و خاتم النبيين و رسول رب العالمين و يكون بيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان و مصدقا لما دعا اليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه و نصرته إياه و دعائه الى الملة المحمدية التي هو امام فيها فصار بقاء المهدى عليه السّلام اصلا و بقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب و ذلك مستحيل في العقول و انما قلنا ان بقاء المهدى أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى (ع) بانفراده غير ناصر لملة الإسلام و غير مصدق للإمام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا و
النبي (ص) قال: لا نبى بعدي
و
قال (ص): الحلال ما أحل اللّه على لساني الى يوم القيامة و الحرام ما حرم اللّه على لساني الى يوم القيامة
فلا بد من أن يكون عونا و ناصرا و مصدقا و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدقا لدعواه لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدى أصل لوجوده و كذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان و لا يكون للامة امام يرجعون اليه و وزير يعولون عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلا فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلنا.
و نقل العلامة السيوطي في «الحاوي للفتاوى» (ص ٦٧ ط مصر).
عن ابن سعد و ابن أبى شيبة عن ابن عمرو أنه قال: يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس