جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - في البيع وحكم ما إذا باع المالك الأمة المزوجة
ولو أوقف العبد المتزوج مثلا على الفقراء أو على جهة عامة وقلنا بانتقال العين الموقوفة كذلك لله أو للفقراء احتمل أن الخيار بيد الحاكم ، وكذا لو دفعه إلى الحاكم خمسا للسادة أو زكاة للفقراء ، ويحتمل العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، ولعل الأول لا يخلو من قوة ، ولو دفعه الحاكم إلى خصوص فقير احتمل أيضا كون الخيار له ، لتجدد ملك للشخص غير ملك الجنس ، فيثبت الخيار حينئذ له وإن كان قد أمضاه الحاكم من قبل ، فتأمل جيدا.
ثم لا فرق في ذلك بين أفراد النكاح ، لأن ثبوته في الأقوى يقتضي ثبوته في الأضعف بالطريق الأولى ، والتشبيه بالطلاق لا يقتضي اختصاصه فيما يقبله ، بل الظاهر عدم ثبوت الخيار في التحليل منه ، لانقطاع الاذن بانتقال الملك ، فيحتاج حينئذ إلى عقد جديد ، نعم لو كان منقطعا ففسخ المشتري قبل مضى المدة احتمل رجوع الزوج على البائع بما قابل المدة من المهر ، وفيه إشكال يعرف مما قد مناه سابقا ، بل وفي الفسخ قبل الدخول فضلا عن ذلك.
( و ) كيف كان فـ ( خياره على الفور ) وحينئذ ( فإذا علم ولم يفسخ لزم العقد ) بلا خلاف في الظاهر كما اعترف به في الرياض ، بل فيه أن ظاهرهم الإجماع عليه ، لخبر الكناني [١] مؤيدا بما دل من النصوص [٢] على أن سكوت الموالي بعد بلوغهم تزويج عبيدهم إجازة ، وبقاعدة الاقتصار على المتيقن ، واندفاع الضرر معها ، ودلالة التأخير على الرضا ، لكن الجميع كما ترى غير صالح لقطع الاستصحاب وتقييد الإطلاق ، والمراد بتركها معه في خبر الكناني إن شاء الإبقاء الذي يؤول إلى إسقاط حق الفسخ وهو غير ما نحن فيه ، نعم إن تم الإجماع كان هو الحجة وإلا كان للنظر فيه مجال ، ومن هنا اتجه بقاء الخيار مع الجهل به ، كما صرح به عن غير واحد ، بل في الرياض نفي الخلاف عنه ، بل لا يبعد إلحاق الجهل
[١] الوسائل الباب ـ ٤٨ ـ من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب نكاح العبيد والإماء.