جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - في نكاح الإماء وأنه لا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا لأنفسهما إلا باذن المالك
أنه ورد [١] جواز نكاح أمة المرأة من غير إذنها وإن كنا لم نعمل به.
على أن بعض النصوص هنا قد اشتملت علي التعليل الذي هو كالصريح في عدم الفرق بين العبد والأمة ، كحسن زرارة [٢] أو موثقه عن أبي جعفر عليهالسلام « سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا يحلله إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : إنه لم يعص الله وإنما عصي سيده ، فإذا أجازه فهو جائز له » وخبره الآخر [٣] عنه عليهالسلام أيضا « سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه ، فقال : ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، وللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا ، فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر عليهالسلام : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص الله ، وإنما عصى سيده ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كإتيانه ما حرمه الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه » إذ هي صريحه في أن عصيان الله تعالى في النكاح الذي هو من قبيل المعاملة يقتضي فساده ، وأن نكاح العبد الغير المأذون إنما لم يفسد ، لأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، وهذا لا فرق فيه بين العبد والأمة.
وتحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام أيضا أن المعصية المنفية في قوله عليهالسلام : « لم يعص الله » ليست مطلق المعصية ، بل المراد منها معصية مخصوصة تقتضي فساد النكاح ، والمعنى أنه لم يعص الله سبحانه عصيانا يوجب الفساد كما في نكاح المحرمات والنكاح في العدة وغيرهما مما يحرم لعينه أو وصفه اللازم كما يدل عليه قوله عليهالسلام : « إنما أتى شيئا حلالا » وقوله عليهالسلام : « إن ذلك ليس كإتيانه » إلى آخره وإلا فعصيان السيد يستلزم عصيان الله ، لأن الله أوجب على العبد طاعة سيده ، فإذا عصى سيده فقد عصى الله ، فلا يصح نفى المعصية عنه مطلقا ، وإنما يصح نفى المعصية
[١] الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب المتعة.
[٢] و [٣] الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث ١ ـ ٢.