جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - في عتق الإماء وأن لها فسخ نكاحها بعد العتق
الاقتصار على المتيقن المنافي لإطلاق الأدلة ، بل لعل فورية الخيار على خلاف الأصل لمنع كونه من التخصيص بالأزمان ، فأصالة بقاء الزوجية ولزوم المناكحة منقطعة حينئذ بالعتق المقتضي للخيار المستصحب بقاؤه ، فيعكس الأصل حينئذ ، ومن تعليق الخيار على العتق بالفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة في بعض الروايات العامية [١] التي هي غير حجة عندنا بعد فرض تسليم الدلالة على أنها معارضة بما في بعضها [٢] مما هو مقتض للتراخي من « دوران معتب خلف بريرة في سلك المدينة باكيا يترضاها وجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شفيعا في ذلك ، حتى قال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالت : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أتأمرني؟ فقال لها : لا بل إنما أنا شافع ، فقالت : لا حاجة لي فيه » واحتمال أن ذلك كله قد كان للعقد عليها جديدا مناف لظاهر ما في بعضها من أنه [٣] « يدور خلفها يترضاها لتختاره » وقد ظهر من ذلك أن العمدة في الفورية الإجماع المزبور إن تم.
ومن هنا اتجه بقاء خيارها لو أخرت الفسخ للجهل بالعتق أو الخيار كما عن الأصحاب القطع به ، بل لعله كذلك لو جهلت الفورية ، وإن ناقش فيه بعضهم ، بل وفي صورة الجهل بالخيار بعد العلم بالعتق ، وكذا لو نست أحدهما ، ضرورة عدم الإجماع في هذا الحال ، بل لعله محقق على العكس ، ومنافاة السقوط لحكمة مشروعية الخيار وهي الإرفاق ، مضافا إلى بقاء إطلاق الأدلة في هذه الأحوال ، بل في المسالك والرياض قبول دعواها في الجهل والنسيان بيمينها مع الإمكان في حقها ، لأن ذلك لا يعرف إلا من قبلها ، وأصالة الجهل مستصحبة ، وهو جيد في الجهل ، أما في النسيان فقد يناقش بأصالة عدمه ، فهي مدعية محضة ، وعدم العلم بالنسيان إلا من قبلها لا يصيرها بحكم المنكر بعد أن لم يكن عنوانا للحكم ، وإلا لاقتضى ذلك تقديم مدعي النسيان في كثير من الموارد المعلوم كون الحكم بخلافها ، فتأمل.
ولو أعتقته الصغيرة أو المجنونة تخيرتا فورا عند البلوغ والرشد بناء على عدم
[١] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٢١.
[٢] و [٣] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٢٢.