جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - أولوية الرجل من المرأة للإمامة وإن كان عبدا
فيه فالكيفية المزبورة إن لم يثبت إجماع على خلاف ذلك ، نعم ليس في شيء من نصوص الدرج [١] ذكر تقديم المرأة إلى القبلة معه ، بل في خبر الحلبي [٢] منها عكس ذلك ، فيمكن اعتباره بعد حمل ما في صحيح الحلبي [٣] على الجواز ترجيحا لتلك النصوص عليه ، فيقيد بها إطلاق موثق عمار [٤] وغيره الدال على الدرج كما في كشف اللثام النص عليه ، قال : وفي خبر عمار عن الصادق عليهالسلام التدريج يجعل رأس رجل إلى إلية الآخر وهكذا ، ووقوف الإمام في الوسط ، وهو لا ينافي الترتيب المذكور كما في الذكرى إلا باعتبار أن الامام يقوم في الوسط ، فلا يفيد تقديم طرف الصف القرب ، ولا تأخير وسطه البعد.
قلت : ومنه ينقدح احتمال عدم اعتباره ، وأنه مختص في غير الدرج المزبور ، لعدم فائدته فيه ، إذ مع قيام الإمام في الوسط لا يفيد التقديم القرب ، ولا التأخير البعد بل قد يدعى ظهور نصوص تقديم المرأة في غير الدرج المذكور ، لعدم صدق الامام ونحوه فيه ، فحينئذ لا معارضة بين تلك النصوص ومضمر الحلبي [٥] بل يمكن أن يكون ذلك وجه ما في المتن وغيره هنا من جعل صدر المرأة عند وسط الرجل لتحصيل موقف الفضل فيهما على معنى اعتبار ذلك في غير الدرج ، أما هو فكيفية أخرى غير هذه الكيفية قل من تعرض لها ، بل لم نعرفه قبل الفاضل ومن تبعه ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة في كلام الأصحاب ، لكن يسهل الخطب فيها أن الحكم فيها ندب يتسامح فيه.
ثم إن ظاهر المتن كصريح غيره بل لا أجد فيه خلافا تقديم الرجل للإمام على المرأة وإن كان عبدا ، بل عن الخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه ، تغليبا لجانب الذكورة ، ولإطلاق الأدلة السابقة ، ولا ينافيه خبر طلحة [٦] ومرسل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ٧.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ١٠.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ٢.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ٧.
[٦] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ٥.