جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - كيفية الصلاة على المصلوب
بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه ، على أنه ظاهر في الوجوب ، والمعارض له الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير إنما هو بالنسبة إلى تقديم الرجال على النساء إلى القبلة ، فالذي يلي المصلي حينئذ النساء ، فموقفه حينئذ لا تغيير فيه ، فتأمل جيدا ، مضافا إلى ظهور خبر جابر [١] قال لأبي جعفر عليهالسلام : « أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال : تقضي ما فاتك ، قلت : أستقبل القبلة؟ قال : بلى وأنت تتبع الجنازة » في ذلك ، وفي الوافي لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير واتباع الجنازة كما هو ظاهر.
بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري [٢] المروي في التهذيب والكافي في الصلاة على المصلوب في اعتبار القبلة أيضا ، وأنه إنما جاز الانحراف فيه بالخصوص إلى ما بين المشرق والمغرب لأنه قبلة ، قال : « سألت الرضا عليهالسلام عن المصلوب قال : أما علمت أن جدي عليهالسلام صلى على عمه؟ قلت : أعلم ذلك ولكني لا أفهمه مبينا ، فقال : أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزائلن مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم : قد فهمته إن شاء الله فهمته والله » إذ من الواضح أنه إنما أمره عليهالسلام بالقيام بما أمره ، لأن استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة ، وكذا استقبال أحد منكبي الميت ، وفي القبلة سعة ، ولا يتحقق الأمران إلا بذلك ، وبه صرح الكاشاني في جامعه.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ٤ من كتاب الطهارة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ١ من كتاب الطهارة.