جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - استحباب الفزع إلى الله والالحاح في الدعاء إذا ظهرت مخائل الجدب والغلاء
بجلائل النعم التي أنعم الله بها على عباده ، خصوصا الخبز ، فقد أمرنا بإكرامه وتعظيمه قيل : وقد ورد [١] أن من إكرامه أن لا يشم ولا يقطع ولا يوطأ ولا يوضع تحت القصع وكذا الاستهانة بالمائدة ووطئها بالرجل ، بل عن الصادق عليهالسلام [٢] قال : « لقد دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس ، فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة ، فأخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني ، إن الله يقول ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) إلى آخر الآية [٣] ، ولقد أصاب الأمم السالفة بكفران النعم والاستهانة بها ما قصه الله تعالى في كتابه العزيز ، وورد تفصيله في الأخبار المروية عن النبي والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ، وحسبك من ذلك قصة سبأ وأصحاب الثرثار وغيرهم ، والذين في قصصهم عبرة لأولي الأبصار.
والذي ينبغي للناس إذا ظهرت مخائل الجدب والغلاء أن يفزعوا إلى الله تعالى ، ويلحوا في الدعاء ليلا ونهارا سرا وجهارا عن صدر نقي وقلب تقي وإخبات وإخلاص خوفا وطمعا ، فان ذلك يحرك سحاب الجود ويستعطف كرم المعبود ، كيف لا والدعاء من مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح ، والمناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون الخلاص وإذا اشتد الفزع فالى الله المفزع ، وقد قال الله سبحانه [٤] ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وقال [٥] ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ) وقال عز وجل [٦] ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨٠ و ٨٣ و ٨٤ و ٧٨ ـ من أبواب آداب المائدة من كتاب الأطعمة والأشربة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٧٨ ـ من أبواب آداب المائدة ـ الحديث ٤ من كتاب الأطعمة والأشربة.
[٣] سورة الأنعام ـ الآية ٨٩.
[٤] سورة المؤمن ـ الآية ٦٢.
[٥] سورة النمل ـ الآية ٦٣.
[٦] سورة البقرة ـ الآية ١٨٢.