جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - حكم الميت الذي لم يصل عليه حتى دفن
بالندب لإطلاق الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن إثبات الوجوب وإن كان هو أو التساوي مع الفريضة مستند الوجوب في ظاهر من عرفت ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.
المسألة الثالثة لا خلاف في عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن على القبر اختيارا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل كاد يكون ضروريا ، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك ، وليس المراد من الفتاوى وبعض النصوص الآتية الرخصة في التأخير قطعا كما ستعرف ، إلا أن الظاهر عدم سقوطها بذلك لو كان عمدا فضلا عما لو كان عن عذر بلا خلاف صريح أجده إلا من المصنف في المعتبر والمحكي عن الفاضل في بعض كتبه ، ومال إليه في المدارك ، ولا ريب في ضعفه ، للأصل وإطلاق دليل الوجوب ، وفحوى نصوص الجواز كقول الصادق عليهالسلام في صحيح هشام بن سالم [١] : « لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن » وفي خبر مالك مولى الجهم [٢] ومرسل الصدوق « إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن » وفي خبر عمر بن جمع [٣] « كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر » وفي الذكرى روي [٤] « أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا » وخبر القلانسي [٥] المتقدم سابقا ، ضرورة أنه يمكن دعوى لزوم الجواز للوجوب في الفرض ، لعدم ما يصلح حينئذ مقيدا لإطلاق نحو قوله
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ٣ من كتاب الطهارة لكن رواه عن عمرو بن جميع وهو الصحيح.
[٤] سنن البيهقي ج ٤ ص ٤٨.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب صلاة الجنازة ـ الحديث ٥ من كتاب الطهارة.