جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - جواز نذر صلاة الاستسقاء في وقتها
لا يجوز صلاة غيرها باطل قطعا.
ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء لما روي [١] « أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم رفعهما حتى رأي بياض إبطيه » والظاهر أن هيئته كهيئة أيدي القانتين بأن يقلب ظهرهما إلى الأرض ووجههما إلى السماء ويجعلهما بإزاء وجهه ، لكن في الذكرى أنه روى العامة [٢] عن أنس « أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء » وهكذا دعاء رفع البلاء ، ويمكن أن يكون في بعض الأحيان فعل ذلك صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولا ريب في استحباب استسقاء أهل الخصب لأهل الجدب بالدعاء ونحوه كما صنعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للأعرابي [٣] ولأن الله أثنى على من قال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) [٤] وأما الجواز بالصلاة والخطبة ونحوها كما لو كانوا هم أهل الجدب فلا يخلو من إشكال.
ويجوز نذر صلاة الاستسقاء قطعا ، للإطلاق ولكن في وقتها ، أما في غير وقتها فالأقرب عدم الانعقاد ، لعدم التعبد بمثله في غير وقته. ثم يخرج الباذر بنفسه ، قيل : ويستحب له دعاء من يجيبه إلى الخروج ، وخصوصا من يطيعه من أهله وأقربائه ، ولا يجب عليهم الإجابة ، وليس له إكراههم عليها سواء بقي الجدب أو وقع الغيث ، ولو سقوا بعد النذر قبل الخروج ففي وجوب الخروج حينئذ نظر ، وربما قيل بالوجوب ، ولعله لإيجاد الصورة شكرا لله تعالى.
[١] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٥٧.
[٢] سنن البيهقي ج ٣ ص ٣٥٧.
[٣] البحار ـ ج ١٨ ص ٩٥٥ من طبعة الكمباني.
[٤] سورة الحشر ـ الآية ١٠.