جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - استحباب عدم إخراج الذمي معهم في الاستسقاء
قوائمها إلى السماء فقال عليهالسلام : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم » وكأنه في بالي أن عالم قوم يونس عليهالسلام أمرهم بإخراج البهائم وتفريق أطفالها عنها فكشف الله عنهم العذاب [١] والله أعلم.
وصرح غير واحد من الأصحاب بأنهم لا يخرجوا معهم ذميا لقوله تعالى [٢] ( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ ) بل منه ونحوه زيد جميع الكفار والمتظاهرين بالفسق والمنكر ونحوهما من المسلمين ، ولعله لبعد الرحمة بهم ، وعدم محبة الله سماع أصواتهم ، فحضورهم أبعد للإجابة ، ونقض للغرض ، لكن قد يقال : إن مثل هؤلاء إذا خضعوا واعترفوا بذنبهم كانت الإجابة لهم أقرب من غيرهم ، أو يقال : إنه ربما تعجل إجابتهم لعدم محبة الله سماع أصواتهم عكس المؤمن الذي يحب سماع صوته فيؤخر إجابة دعائه كما ورد في الخبر [٣] وعن الصادق عليهالسلام [٤] « أنه جاء أصحاب فرعون اليه فقالوا له : غار ماء النيل وفيه هلاكنا فقال : انصرفوا اليوم ، فلما كان الليل توسط النيل ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنك تعلم أني أعلم أنه لا يقدر على أن يجيء بالماء إلا أنت فجئنا به فأصبح النيل يتدفق » الخبر. وقد خرج المنافقون مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للاستسقاء ، والمخالفون مع الرضا عليهالسلام ، وعن المنتهى بعد أن ذكر خبر خروج فرعون فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من الله تعالى ، وقد ضمنها لهم في الدنيا ، فلا يمنعون من طلبها ، فلا يبعد إجابتهم ، وقول من قال : إنهم ربما ظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم ضعيف ،
[١] تفسير الصافي سورة يونس عليهالسلام ـ الآية ٩٨.
[٢] سورة الرعد ـ الآية ١٥.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢١ ـ من أبواب الدعاء من كتاب الصلاة.
[٤] الفقيه ج ١ ص ٣٣٤ ـ الرقم ١٥٢ المطبوع في النجف.