المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١ - إذا أعتق ستة مملوكين له في مرضه المخوف فمات منه
بين التركة و الدين، فتكتب رقعتين تركة و دين، فإذا خرجت قرعة الدين أفردناه للدين، فلو كان الدين ثلث التركة كتبنا ثلاث رقاع: رقعة دين، و في رقعتين تركة، فان كان الدين ربع التركة كتبنا أربع رقاع في رقعة دين، و في ثلاث تركة و يقرع فنفرد الذي لأجل الدين فيقبض الدين منه، و يكون ما بقي بعد الدين و وراثة كل التركة فيعتق في الباقي قدر الثلث على ما فصلناه إذا لم يكن عليه دين و قد مضى.
و إنما أقرعنا لأن التركة قد تعلق بها ثلاثة حقوق الدين و العتق و حق الورثة و لو كان العتق وحده متعلقا بالتركة أقرعنا لنميزه عليها.
هذا إذا كان الدين ظاهرا فأما إن كان الدين خفيا فلم يعلم به أحد أقرع بينهم الحاكم، فأعتق اثنين و إرث أربعة للوارث، فإنه يمكن أن يتصرف الوارث بالقسمة قبل ظهور الدين، و لو كان الدين ظاهرا لم يمكن ذلك للعلم بالدين.
فإذا ثبت هذا لم يخل الدين من أحد أمرين إما أن يحيط بكل التركة أو ببعضها، فإن أحاط بكلها بان فساد القسمة، و بطلان القرعة، لأن الدين مقدم على الوصية.
فإن قال الوارث ههنا أنا امضى ما صنع أبى و ما صنعت أنا من القسمة و القرعة و أقضى الدين من غير التركة، قال قوم لا يصح هذا حتى يكون بعد قضاء الدين، لأن كل ما وقع فاسدا لم يصح حتى يبتدأ بما يصح، كالراهن إذا أعتق العبد المرهون قيل لا ينفذ عتقه، و قال آخرون ينفذ و هو الأقوى عندي لأن المنع لأجل الدين و قد زال المنع، و الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها كالرجل إذا مات و خلف تركة فتصرف وراثه فيها ثم بان أن الدين كان متعلقا بها هل ينفذ تصرفه على وجهين أحدهما يصح فعلى هذا ينفذ عتقه، و الثاني لا يصح و لا ينفذ عتقه.
و إن كان محيطا ببعضها ففي القرعة و القسمة قولان أحدهما باطل، لأنهم أقرعوا و أخلوا بحق ثالث فبطلت، كأخوين اقتسما تركة ثم بان آخر، فإن القسمة تبطل، فعلى هذا يكون الحكم كما لو كان الدين ظاهرا معروفا محيطا بالتركة.
و الوجه الثاني يبطل منها بقدر الدين لأن المانع هو الدين، فكان الباطل