المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩ - معرفة الحلال من الحيوانات إلى الشرع و ما لم يكن له ذكر في الشرع فعادة العرب
يقال هذا طعام طيب لما تستطيبه النفس، و لا تنفر منه.
و لا يجوز أن يكون المراد به الحلال لأنهم سألوه عن الحلال ليبين لهم فلا يصح أن يقول لهم الحلال هو الحلال و بطل أن يكون المراد ما لا أذى فيه لأن المأكول لا يوصف به، و لا يجوز أن يكون المراد به الطاهر، لأن الطاهر إنما يعرف شرعا فلم يبق إلا أن المراد به ردهم إلى ما يستطيبونه و لا يستخبثونه، فثبت أنه ردهم إلى عادتهم.
و هذا قريب غير أنه لا يمتنع أن يقال المراد به ما لا أذى فيه من المباح الذي ليس بمحرم، فكأنهم لما سألوه عن الحلال فقال: ما لا يستحق تناوله العقاب و ذلك عام في جميع المباحات، سواء علمت كذلك عقلا أو شرعا.
و من اعتبر العرف و العادة و اعتبر أهل الريف و الغنا و المكنة الذين كانوا في القرى و الأمصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) حال الاختيار، دون من كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دب و درج لأن هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك، فسئل بعض العرب عما يأكلون فقال كل ما دب و درج إلا أم حبين [١] و قال بعضهم لتهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب و تذبح و توكل.
فإذا قيل عادة العرب و عرفهم مختلفة قالوا اعتبرنا عرف أهل الريف و القرى و البلدان، و أهل الغنا و المكنة بحال الاختيار، و اعتبر العام الشائع دون النادر.
فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان: طاهر و نجس، فالنجس الكلب و الخنزير و ما توالد منهما أو من أحدهما و ما عداهما كله طاهر في حال حيوته و قال بعضهم الحيوان كله طاهر في حال حيوته و لم يستثن الكلب و الخنزير، قال إنما ينجس الخنزير و الكلب بالقتل و الموت.
و قال بعضهم الحيوان على أربعة أضرب: طاهر مطلق، و هو النعم، و ما في معناها و نجس العين و هو الخنزير، و نجس نجاسة تجري مجرى ما ينجس بالمجاورة و هو الكلب و الذئب و السباع كلها، و مشكوك فيه و هو الحمار و البغل.
[١] هي العظاية سميت أم حبين لعظم بطنها.