المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣ - إذا كان العبد بينهما نصفين فكاتباه معا
نفسه ضررا و هو رجوع الشريك عليه بمائتين و خمسين، و لأنه لا تقبل شهادته لمن لا يدعى حقا قبل غيره.
فإذا ثبت أن القول قوله بلا يمين، فله المطالبة بجميع حقه من مال المكاتبة، و هو خمس مائة، فيكون بالخيار بين أن يرجع بها على المكاتب و بين أن يرجع على الشريك بمائتين و خمسين و عليه بمائتين و خمسين كما قلنا في التي قبلها.
فان قبض من المكاتب خمس مائة لم يكن للمكاتب أن يرجع بها على أحد، لأنه يقول قد قبضها منى بحق لأني وكلت شريكه في إقباضه، فما ثبت إقباضه، و إن رجع على المقر بمائتين و خمسين لم يرجع المقر بها على أحد، لأنه يقول ظلمني بذلك و لا يرجع على أحد.
فإذا ثبت هذا نظرت فان استوفى ماله منهما أو من المكاتب عتق المكاتب، لأن جميع مال الكتابة قد استوفى منه، فان لم يستوف لكنه رجع على المقر بمائتين و خمسين، و رجع على المكاتب ليقبض منه فوجده عاجزا كان له تعجيزه، و فسخ الكتابة لتعذر مال الكتابة.
فإذا فعل عاد نصيبه قنا و يقوم ههنا على المقر نصيب شريكه، لأن العبد معترف أنه مسترق بحق لأنه يقول قد قبض أحدهما المال منى، و لم يثبت أنه رجع إلى شريكه حقه منه، و أنا مملوك، فكان له تقويمه عليه.
و يفارق الأول لأن العبد يقول أنا حر و أنا مغصوب مغلوب على مسترق بغير حق، فلهذا لم يقوم على المقر نصيب المنكر.
و إذا قال سلمت الألف إلى هذا ليقبض لنفسه خمس مائة، و يدفع إلى شريكه خمس مائة، فقال المدعى عليه صدقت، قد قبضت ذلك و دفعت إلى شريكي خمس مائة فأنكر الشريك فقال ما أقبضتني شيئا، فإن نصيب المقر يعتق، لأنه اعترف بقبض جميع مال الكتابة، و لا يقبل قوله على شريكه و لا شهادته عليه، لأنه متهم فيما يشهد به، لأنه يسقط رجوع شريكه عليه، و لأنه يشهد على فعل نفسه فلا تقبل شهادته على فعله.