رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٧

أصل الملكيّة- في تلك الآيات المطلقة- بما بعد الدين، و لو لم نرجّح التقييد الأوّل، فلا نرجّح الثاني.

لكنّ الإنصاف إنّ التقييد الثاني أرجح، و حينئذ فمع الإجمال في الآيات المطلقة و الآيات المقيّدة، فالمرجّح ما ذكرنا من الدليل العقلي، لا إطلاقات الآيات المتقدّمة، مضافا إلى قوّة احتمال ورودها في مقام بيان استحقاق الأقارب في مقابل الحرمان بالكلية، و يشهد له: أنّ الآية الأولى إنّما نزلت في ورثة بعض الأنصار حيث إنّ إخوة الميّت أخذوا المال و حرموا أولاده الصغار و امرأته [١]، فيكون مساقها مساق جميع الإطلاقات الواردة في أنّ للأبوين كذا، و للأخ كذا، و للخال كذا، و للعمّ كذا، إذ لا يرتاب أحد في ورودها في مقام تشخيص المستحقّين إذا فرض ثبوت الإرث و الاستحقاق لأصل الوارث في وقت.

و يؤيّده إطلاقهم- ظاهرا- على أنّ الوارث له حقّ المحاكمة، بمعنى أنّه لو ادّعى لمورّثه مالا على أحد، فأقام شاهدا واحدا، فله الحلف و أخذ الحقّ، و إن كان على الميت دين يحيط بالحقّ. و قد دلّت النصوص [٢] و الفتاوى على أن اليمين المثبتة هي اليمين لإثبات مال لنفسه، و لا يمين لإثبات مال للغير بلا خلاف ظاهرا [٣]، مع صراحة النصوص في أنّ المعتبر في جزء البيّنة يمين صاحب الحق، و مشروعيّة الحلف من الوارث، مع ما ثبت من أنّه لا يمين لإثبات مال للغير يدلّ على أنّ التركة مال الوارث.


[١] الدر المنثور ٢: ١٢٢.

[٢] الوسائل ١٨: ١٩٢، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم.

[٣] الجواهر ٤٠: ٢٨٢.