رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٢

عليهم، و يحتمل الانتقال إلى ورثته حين الانقراض، بناء على أنّه يقدّر انتقاله إلى الميت من ذلك الحين، و الفرق بينه و بين الخيار و الوصيّة أنّهما إنّما ينتقلان من الميت إلى وارثه، ثمّ منه إلى وارثه، و هكذا، و انتقال المال تابع للخيار و الوصيّة، بخلاف الوقف فإنّه يقدّر انتقاله إلى الميت من حين الانقراض.

و وجه الاحتمال الأوّل: هو أن الواقف له تأهّل انتقال الوقف إليه لو انقرض الموقوف إليه [١]. و بهذا المعنى ينتقل إلى وارثه، ثم إلى وارثه، و هكذا، فيكون انتقال المال تابعا لانتقال ذلك التأهّل، كانتقال المال في الخيار و الوصيّة.

و يدلّ على تملّك الوارث- مضافا إلى ما ذكرنا- إطلاقات الإرث، مثل قوله تعالى لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ .. الآية [٢].

و قوله تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ [٣].

دل على سببيّة الهلاك لتملّك الوارث.

و يؤيّدها آية اولي الأرحام [٤] و قوله تعالى وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ [٥].

و تقييدها بما بعد الوصيّة و الدين لوجود الآيات المقيّدة ممنوع، أوّلا: بما سيجيء من عدم دلالة تلك الآيات إلّا على كون القسمة بين


[١] كذا في «ق»، و الصحيح: عليه.

[٢] النساء: ٧.

[٣] النساء: ١٧٦.

[٤] الأنفال: ٧٥.

[٥] النساء: ٣٣.