رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩

السّلام-بجميع طرق العقول من البرهان و الجدل و الوعظ كلّ البيان، و قطعوا فى شرحها كلّ طريق ممكن.

و من هنا يعلم أنّ لها مرتبة فوق مرتبة البيان اللفظى؛ لو نزلت إلى مرتبة البيان دفعتها العقول العادية، إمّا لكونها خلاف الضرورة عندهم، أو لكونها منافية للبيان الذى بيّنت لهم به، و قبلته عقولهم.

و من هنا يظهر انّ نحو إدراك هذه المعارف بحقائقها غير نحو إدراك العقول، و هو الإدراك الفكرى. فافهم ذلك!

و منها الخبر المستفيض المشهور: «إنّ حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو عبد مومن امتحن اللّه قلبه بالإيمان» .

و منها و هو أدلّ على المقصود من سابقه، ما فى البصائر مسندا عن أبى الصامت، قال: سمعت أبا عبد اللّه-عليه السّلام-، يقول:

«إنّ من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب، و لا نبىّ مرسل، و لا عبد مومن» .

قلت: فمن يحتمله؟قال: «نحن نحتمله» .

أقول: و الأخبار فى هذا المساق أيضا مستفيضة، و فى بعضها، قلت: فمن يحتمله؟جعلت فداك!قال: «من شئنا» .

و فى البصائر أيضا عن المفضل، قال: قال أبو جعفر -عليه السّلام-:

«إنّ حديثنا صعب مستصعب، ذكوان، أجرد، لا يحتمله ملك مقرّب، و لا نبىّ مرسل، و لا عبد امتحن اللّه قلبه للايمان. أمّا الصعب فهو الذى لم يركب بعد؛ و أمّا المستصعب فهو الذى يهرب منه إذا رؤى؛ و أمّا الذكوان فهو ذكاء المؤمنين؛ و أمّا الأجرد فهو الذى لا يتعلّق به شى‌ء من بين يديه و لا من خلفه، و هو قول اللّه: «اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ» . فأحسن الحديث حديثنا، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى‌