رجال السنة في الميزان - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد فإنه لم يبق شك في أن أمر الأمة الإسلامية لا يصلح الآن على الاحتفاظ بالعصبيات، والاحتفال بالخلافات، وإحياء ما مضى في أعماق التاريخ من ضغائن وعداوات.
فهل يمكننا على هذا أن نحتفظ بخلافاتنا، وأن نقضي الحقب الطوال، والجهود المضنية في تحقيق مشكلة الصفات وهل هي عين الموصوف، أو غير الموصوف، بين السنة وغير السنة، أو مشكلة التجسيم بين المجسمة والمنزهة أو مشكلة الخلافة بين الشيعة والسنة؟
هل يمكننا أن نشغل أوقاتنا وعقول شبابنا وكهولنا بالبحث في نظرية وجوب الصلاح والأصلح على الله أو عدم الوجوب.
أو نظرية خلق أفعال العباد.
أو نظرية جواز تعذيب المطيع وإثابة العاصي، ونحو ذلك.
وهل ينتظرنا العالم الصاعد بركبه الحضاري إلى آفاق السماوات حتّى نفرغ من خلافاتنا حول هذه المسائل وأمثالها؟
لا شك في أنه لم يعد مجال لمثل ذلك وأنه إذا كان الأولون قد وجدوا وقتاً وجهداً وسعة في آفاق التفكير أباحت لهم هذا اللون من الرفاهية العقلية، فإننا الآن نعانى ظروفاً غير تلك الظروف، يجب أن نقاسي معها ألواناً من التقشّف، ومن أول ذلك وأولاه أن ننصرف عن هذه الخلافات، وننسى هذه العصبيات، ونذكر فقط إننا مسلمون، ديننا واحد، وربّنا واحد، وكتابنا واحد، ورسولنا واحد، وأهدافنا في الحياة واحدة، وأعداؤنا هم