لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٦
تهدف إليه، وما به يعرف المهدي من الدجاجلة المدعين لمهدوية وفق الروايات المأثورة. وثالثا: إن من الفروق بين المتواتر وغيره، أن في المتواتر اللفظي التفصيلي يحصل القطع واليقين بصدور حديث معين بعين ألفاظ متنه، وفيه لا يمكن الاختلاف والتعارض إلا مع متواتر آخر، والمتبع فيه علاج التعارض بالتوفيق والجمع بينهما بحمل العام على الخاص، أو المطلق على المقيد، أو الظاهر على الاظهر، وغير ذلك، والا فيتساقط ظاهر كل منهما من صلاحية الاستناد به، وفي المتواتر الاجمالي لا عبرة بالاختلاف وتعارض متون الاحاديث التي علم إجمالا بصدور واحد منها بلفظه بل يؤخذ ما هو الاخص مضمونا من الجميع. وفي المتواتر المعنوي - وهو ما اتفق عليه عدة أحاديث يحصل القطع بها عليه وإن لم يكن بينها مقطوع الصدور بلفظه ومتنه، مثل ما جاء في جود حاتم من الحكايات الكثيرة، فإن من جميعها يحصل القطع بما هو القدر المشترك والمضمون العام بين الجميع، وهو وجود حاتم في زمان من الازمنة وجوده - يؤخذ بالقدر المشترك والمضمون المتفق عليه بين الاحاديث. فعليه، لا يضر بالتواتر اختلاف المتون والمضامين، بل في غير المتوتر أيضا من الاحاديث لا يضر الاختلاف بصحة ما هو الصحيح بين المتعارضين، وما هو أقوى بحسب السنة أو المتن أو الشواهد والمتابعات. وهذه امور لا يعرفها إلا الحاذق في فن الحديث، وإلا فلو أمكن ترك الاحاديث بمجرد وجود تعارض بينها، لزم ترك جلها لولا كلها، ولتغير وجه الشريعة في أكثر الاحكام الفرعية، لانه قل موضوع في العقائد والاحكام والتاريخ وتفسير القرآن الكريم وغيرها يكون أحاديثه سليمة عن التعارض، ولو بالعموم والخصوص، والاطلاق والتقييد.