بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - امكانه معلوم و وقوعه في الخارج غير معلوم
بالضرورة و إلّا لزم حصول المعنى من اللفظ بمجرد استعماله من غير احتياج الى أمر آخر. و لكنك لا يذهب عليك انّ القائل بالمناسبة الذاتية لا يريد ذلك بل معناها عنده انّ هذه المعاني و الخصوصيات من خواص اللفظ و لوازمه الذاتية و إن لم يحصل العلم بها إلّا بالتجربة و الممارسة. كما في الأدوية مثلا حيث لها خواص و منافع و لكن الالتفات اليها متوقفة على التجربة و التدريب فالخاصية لم توجد بسبب التجربة و الذي يحصل بها هي التفطن و الالتفات الى ذلك فالقائل بالمناسبة الذاتية لا يقول بأنّه يلزم بمجرد سماع الألفاظ الانتقال الى معانيها بل يدعى انّها لها ارتباط بالمعاني و لكنها تحتاج الى إفادة علم بها من قبل العارف المطلع عليها. فلا يدعى الضرورة حتى يناقش بالضرورة.
و على كل حال. فإن قلنا بالوضع فلم يعلم انّ الواضع هو اللّه سبحانه و تعالى أو من الهم منه أو غير ذلك و الحاصل ان الخصوصيات المشار اليها لم يلزم أن يكون واضعها واضعا متعارفا ساذجا حتى يقال بأنّه قد جعل ألفاظا و أسماء من دون ارتباط له بالخصوصيات و الدقائق. فنحن حتى فيما اذا قلنا بالوضع فنقول بأنّه لا منافاة في ان يكون الواضع من له التوجه التام بالخصوصيات و ان لم يلتفت اليها أهل اللسان و أرباب المحاورات سيّما مع اختلاف مراتب أهل اللسان فانّ بعض الكلمات قد يلحق بكلام اللّه سبحانه و تعالى بسبب كمال حذاقة المتكلم كما في مورد الأنبياء و الائمة سيما سيد الفصحاء و امام البلغاء أمير المؤمنين (سلام اللّه عليه و آله الطاهرين). و تارة يكون المتكلم في أدنى مدارج السفاهة و الحماقة فيصدر منه كلام مثله كما في مورد أبي مسيلمة الكذاب التي حفظ التاريخ و الأثر كلماته القبيحة المضحكة. و بين المرحلتين متوسطات.