بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - فائدة- تشخيص التبادر الحاقي و الاطلاقي أصعب من الانصرافي
و كذا الرقبة فإنّها مطلق مع قطع النظر عن القيد فيشمل المؤمنة و الكافرة على سبيل البدل. و لا فرق بين وجود حكم في الكلام و عدمه و لكن بعد تعلق الحكم يتحلّى العموم الموضوعي بالعموم الحكمي و كذا في الرقبة و لكن قد يلتبس الأمر في أنّ العموم الحكمي هل يستند الى وضع اللفظ أو الى الهيئة التركيبية؟ فلذا ذهب جمع الى التجوز في مورد العام المخصص. و لكن يرد عليه ان عموم الحكم غير مستند الى عموم اللفظ المفرد فالتخصيص لا يوجب تجوزا. نعم يصح استناده الى الهيئة التركيبية و هذه الهيئة التي سببها إمّا الاسناد الوقوعي و إمّا النسبة الحملية فهل يكون وضعها على نحو تكون تلك النسبة فيها على وجه العموم أو انّ عموم الحكم انّما هو باعتبار المورد؟ و الحق ان سريانها على وجه الاقتضاء.
و لكن الالتباس يزول بالتأمل اذ كما تجري أصالة الحقيقة عند الشك في مراد المتكلم من حيث نصب القرينة و اختفائها فكذلك في المقام يجري اصالة العموم و الاطلاق بالنسبة الى عموم الحكم و اطلاقه. فكل من التبادر الحاقي و الاطلاقي يوجب حمل اللفظ على معناه المتبادر و الاختلاف بينهما في الثمرة من حيث التجوز فإنّ في مورد الحاقي يلزم قيام القرينة على عدم العلاقة و لكن الاطلاقي لا يحتاج الى قرينة لعدم ارادة خلاف المعنى الموضوع له بل انّما أريد خلاف اللفظ فلذا لا فرق بين التخصيص الكثير أو القليل و انّما قلنا هذا لدفع توهم بعض و مصيرهم الى أن تخصيص أغلب الأفراد موجب للمجاز.
و أما الانصرافي و هو فيما اذا شك في انّه هل أريد المعنى المتبادر أو غيره فينصرف الى المتبادر ما لم تقم قرينة على الخلاف فعدم التبادر و إن كان غير دال على التجوز كما انّ التبادر ليس علامة الحقيقة إلّا أنّ الأثر الذي هو بمعنى الأخذ بالمتبادر موجود ثابت فالأمر في الانصرافي واضح و أما في الاطلاقي فترتفع الشبهة بالرجوع الى موارد الاستعمالات و العجب من صاحب المعالم حيث قال بوجود اللفظ الموضوع