بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٧١ - الاتحاد بين المعنيين الحقيقي و المجازي له ثلاث مراتب
هو المستند له؟
قلت. ان الاستعمال في هذه الموارد لا يخلو عن أحد وجوه ثلثه. فإنّ بعضها حقايق من دون أي تجوز و بعضها من الاستعارة المقيدة و البعض الآخر تجوز في الاسناد. أما الأول فكقوله سبحانه و تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [١] فبما انّه لا يمكن جعل جميع الاصبع في الأذن سوى الأنملة ذهبوا الى ان ذلك مجاز بعلاقة استعمال الكل في الجزء و لكنك خبير بأنّ في تعلق شيء بشيء على وجه الحقيقة لا يلزم سوى أدنى تلبس و إلّا لزم ان يكون قولك رفست فلانا برجلي و ضربته بيدي و لطمت وجهه مجازا مع ان هذه حقايق و لم يجعلوها من باب استعمال الكل في الجزء و أما الثاني فكقول الشاعر: أسد علىّ و في الحروب نعامة فإنّ الشباهة بالأسد في الشجاعة حيث اختصت هنا بمورد خاص فلا بد من ذكره مع قيده و هكذا الحال في عين القوم و لسان القوم و سيف اللّه و يد اللّه و أسد اللّه فانّ الملاك فيها و في أمثالها واحد و هو اختصاص الشباهة بمورد خاص و الاستعارة المقيدة لا تخص علاقة الجزء و الكل و الدليل عليه صحة قولك عين اللّه و سيف اللّه و نحو ذلك مما مرّ و كذا لا تكون صحة الاستعمال دائرا مدار الجزء و إلّا لم يصح قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى [٢] أو علي هارون محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بل يدور مدار أمر قد ينطبق على الجزء و الكل احيانا و قد ينطبق على غير ذلك و أما الثالث فمنه عتق الرقبة و فك رقبة و ملك رقبة و تحرير رقبة و الاستعمال في هذا القسم لا يكون مطردا و ان كان الجزء رئيسيا ينتفي بانتفائه الكل فإنّ هذه الصفة غير مختصة بالجزء بل تترتب على فرى الأوداج و أخذ الدم و نحوهما أيضا مع ان الاستعمال فيها غير صحيح. و اذا بلغ الكلام الى هنا
[١] سورة البقرة: آية ١٩.
[٢] حديث المنزلة. المتواترة في كتب الفريقين فراجعها.