بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - (٢) بطلان الوجود الذهني
الماهية و ينفكان في مرحلة التصور (ان الوجود عارض الماهية- تصورا و اتحدا هوية) [١] و وجود كل منهما معروض للآخر و على هذا فلو قلنا انّ العلم وجود ظلي ضعيف للمعلوم (و بهذا الاعتبار تثبت المحمولات للموضوعات قبل وجود الموضوعات في الخارج) يلزم أن يكون حقيقة الانسان و الحجر و الشجر و هكذا متحدة مع العلم الذي هو الوجود الذهني لهذه المهيات و العلم (القائم بالذهن) حيث انّه من مقولة الكيف (على ما هو المعروف بين الحكماء و إن قال بعضهم بأنّه من مقولة الإضافة) فعلى هذا لو كان الانسان متحدا مع العلم القائم بالذهن يلزم أن يكون المعلوم أيضا قائما بالذهن فيكون جمع المعلومات من قبيل اعراض الكيف. و لهذا قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة بعد تقرير هذا الاشكال: و هذا هو الذي صيّر العقول حيارى و الافهام صرعى [٢] و من البديهي عدم معقولية انقلاب الجوهر بالعرض حيث انّ الجوهر و العرض متضادان و الأول قائم بنفسه و العرض ليس كذلك.
الثانى: يلزم أن يكون ظرف الموضوع و المحمول (في مثل شريك الباري ممتنع و اجتماع الضدين محال و نحو ذلك) مختلفا بمعنى أن يكون الموضوع موجودا في الذهن و المحمول ثابتا في الخارج فإنّ من البديهي ان وصف الامتناع لشريك الباري و استحالة اجتماع الضدين ليس موطنه الذهن بل هما ثابتان في الخارج و هذا محال و كذا عكسه (وجود الموضوع في الخارج و المحمول في الذهن) أ فهل يعقل و يتصور أن يكون العنقاء غير موجود في الخارج و طيرانه موجودا فيه (في الخارج)؟
الثالث: يلزم في مثل (الأربعة زوج) أن يكون صدق القضية متوقفا على
[١] المنظومة للحكيم السبزواري (قدّس سرّه) ص ١٦ من النسخة المطبوعة في حياة صاحب المنظومة.
[٢] شرح المنظومة: ص ٢٧ من الطبعة المشار إليها. و فيها هكذا: فهذا الاشكال جعل العقول حيارى و الافهام صرعى فاختار كل مهربا ... هذا و عليك بالتأمل فيما نقله الأستاذ المحقق عن شرح المنظومة و فيما ذكره الحكيم السبزواري في الشرح.