بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - الخدشة في الاستدلال بها
بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ امّا يكون متعلقا بقوله: لا تَعْلَمُونَ. أو بقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ.
و على كلا التقديرين فتدل الآية على ان مورد الأمر بالسؤال هو ما يكون جوابه موجبا للعلم فكأنّه قال: اذا لم تعلم و لم تعرف فاسئل حتى يحصل لك العلم و المعرفة.
و إلّا فلو كان جواب المجيب خاليا عن البينة و البرهان فالسؤال عنه لا موقع له و لا مجال.
فالمقصود من الأمر بالسؤال ليس هو وجوب تصديق المسئول عنه بمجرد جوابه و كلامه و لأجل ذلك ان أهل السنة و الجماعة فسّروا أهل الذكر بأهل الكتاب و قد اعترض عليهم الامامية (أيدهم اللّه بنصره) بأن الذي يأمرنا اللّه بالسؤال عنه يجب ان يكون ممن يلزم تصديقه و يحصل الحجة من قوله و من المعلوم ان أهل الكتاب ليسوا كذلك و لا في كلامهم و جوابهم هذه المزيّة.
و الحاصل ان عبدة الأوثان كانوا يتكلمون بكلمات فنزلت الآية الشريفة فإن قلنا ان أهل الذكر هم أهل الكتاب فهذا مناسب للآية الكريمة حيث ان أهل الكتاب ليسوا مسلمين و لا مشركين. و اما ان فسرنا أهل الذكر بأهل البيت (عليهم السلام) فربما يستشكل بأن الوثنيين لم يصدقوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فبالطريق الأولى لا يصدّقون أهل بيته.
و لكن أقول: لو كان المقصود في السؤال عن المسئول عنه لزم ان يكون المسئول عنه معتمدا عند السائل. و لو كان المقصود هو السؤال مقرونا بالدليل و البرهان مثل ان يسأل السائل فيجيبه المسئول عنه بالرجوع الى من هو محل للاعتماد عند السائل و المسئول عنه كليهما. لكن قد يكون السائل عاميا جاهلا لكنه يورد و يعترض فالمسئول عنه حينئذ يرجع السائل الى عالم بالأمر من دون تصديق و توثيق فيكون المعنى ان الجواب ليس عندي و لكن عند ذلك العالم.
و السؤال المأمور به في الآية من هذا القبيل بمعنى انّه اذا لم يكن عندكم بينة و برهان فاسألوا أهل الذكر و العلم حتى يرشدوكم الى الدليل و البرهان و المعلوم ان