بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - مجرد ذكر الوصف لا يعطى المفهوم إلّا فيما كان عنوانا للحكم
و نقول (مضافا الى ذلك كله): انّ آية النبإ دالة على انّ ما لا يفيد العلم لا اعتبار به و التبين ليس المراد به هو السؤال فقط فإنّ مادة التبين (بان يبين) بمعنى الفاصلة و البينونة لكنه يطلق على الأمر الواضح (البيّن) و ذلك بجهة انفكاكه عن احتمال الخلاف.
و يطلق (بان) في مورد قطع اليد أيضا. و يقال: طلاق باين أي ما لا رجعة فيه. و الحاصل انّ ذلك يختلف باختلاف الخصوصيات.
فالمراد بقوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا أيّ حققوا المطلب و بيّنوه حتى لا يكون فيه احتمال الخلاف و بما ان أخبار الفاسق لا تبيّن فيه و ليس مفيدا للعلم و مجرد الفسق كاف في عدم الاعتناء به فالآية الشريفة دلالته على خلاف ما استدل به أقوى مما استدل به اذ حاصله ان كل ما لا يفيد و لا يثبت العلم يجب فيه التحقيق و التبين فاسقا كان المخبر أم عادلا. نعم ان مورد الآية الكريمة هو الوليد الفاسق و إلّا فوجوب التبين ثابت في كل ما لا علم فيه لئلا تصيبوا قوما بجهالة.
فالآية ناظرة الى مورد خاص و هو الوليد الفاسق و ليس فيه عموم العلة و إلّا لزم أن يكون كلاما مطردا في جميع الموارد.
و الحاصل ان آية النبإ لا دلالة فيها على اعتبار خبر الواحد حتى يكون خبر العادل العاري عن القرينة حجة بل تدل على خلاف ذلك.
فإنّ التبين معناه الكشف و ثبوت المطلب فتدل الآية الشريفة على لزوم التبين في خبر الفاسق حتى يصل الى مرحلة التحقيق و الثبوت و خبر العدل أيضا كذلك فكل ما احتاج الى التبين يجب ذلك فيه و إن كان المورد هو خبر الوليد الفاسق.