بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - و أما مسئلة القصر و التمام
بأحدهما مكان الآخر.
و الحاصل انّ الوضع في القصر و الاتمام هو صلاة واحدة لكن بكيفيتين احداهما للحضر و الأخرى للسفر نعم الكيفية الأولى (التمام) هي الأصل و الثانية مبنية على التخفيف. و بناء على هذا فيطرح السؤال عن انه ما هو المنشا لصحة التمام في المقام؟
فنقول: انّه قد ورد في الروايات انّ اللّه تبارك و تعالى تصدق على المسافر بإسقاط ركعتين من صلاته و التصدّق من الكبير العظيم هدية منه الى الصغير الضعيف و بالطبع ان قبول الهدية أحسن من ردها لكن في المقام يجب و يلزم قبول هذه الهدية فإنّ ذلك من جانب اللّه العليّ الكبير و لأجل ذلك قد وردت في الأحاديث الشريفة انّ الهدايا و الجوائز التي كان الائمة (عليهم السلام) يعطونها للفقراء فكان بعضهم احيانا يردّونها لم يقبل الائمة الهداة ردّها منهم بل يجيبون بما حاصله: انّ ما أعطيناه لا يرد علينا. و هذا منهم لأجل انّهم أولياء النعم و عمل الوليّ ممضى و غير مردود عليه. نعم اذا كان هذا الرد عن جهل من المهدى اليه أو خطاء منه فلا يعد هذا ردا منهم و إلّا لزم كفر الرّاد.
و الحاصل ان تحقق الرد يحتاج الى العلم به فيكون الرد موجبا للاثم و أما في مقام البحث فلا يتحقق ردّ الهدية فيكون التمام على وفق القاعدة الأولية فيكون مبرئ للذمة.
و ملخص المقال ان الجهة المقصودة في الآية و إن كانت بظاهرها تدلّ على التخيير (كما انّ العامة المعرضين عن أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) يقولون بالتخيير الى الآن) و قد فهم زرارة و محمد بن مسلم أيضا هكذا فأجابهما الامام (عليه السلام) انّ الحكم في المورد كالحكم في آية الحج و انّ هذه الجملة (لا جناح ... لا يستلزم التخيير بل يجتمع مع الوجوب أيضا اذا كان المقام مقام توهم الجواز و الإباحة. لكن هل الآية في المقام تدل على وجوب القصر أم لا؟ الآية ساكتة عن ذلك إلّا مع مراجعة المعصوم (عليه السلام) و ارشاده و هدايته الى الوجوب و ذلك مما يدل على ما ذكرناه من عدم مخالفة هذه الرواية مع الروايات السالفة في كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه).