بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - هل اتفاق أهل اللسان على أمر حجة أو لا؟
النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم كنّا قلنا بجواز غسل اليدين من الأعلى أو من الأسفل و لكن لما ثبت منه (صلّى اللّه عليه و آله) ابتدائه بالأعلى الى الأسفل سنة منه فنحن نقتفى أثره و نتبع سنته (صلّى اللّه عليه و آله) و المورد مما تنطبق عليه الآية الشريفة بتمامها و ليس خارجا منها [١].
فلنرجع الى المبحوث عنه و هو النظر في ما تمسك به الشيخ الأعظم (قدّس سرّه):
أما قول الصادق (عليه السلام) في مقام نهي الدوانقي عن قبول خبر النّمام بأنّه فاسق و قال اللّه تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢]. فالانصاف ان تمسك الشيخ (قدّس سرّه) حق متين فإنّه أمر ظاهر جدا و من المعلوم لزوم التبين في مورد إخبار الفاسق [٣].
و أما قوله (عليه السلام) لابنه اسماعيل: إنّ اللّه يقول: يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين.
فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم [٤].
و قوله (عليه السلام) لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء الخ [٥] و قوله (عليه السلام) في تحليل العبد للمطلقة ثلاثا انه زوج الخ [٦] و في عدم تحليلها بالعقد المنقطع انه تعالى
[١] أقول: و هنا وجوه أخرى صالحة لتأييد ما عليه الامامية أعلى اللّه كلمتهم.
منها. ان الكفين و الزندين أقرب الى الأوساخ و القذارات لكثرة تداولهما في موارد حاجات الانسان فالابتداء يغسلهما ثم الى المرفقين يوجب انتقال الماء المغسول به الأوساخ الى أعلى اليدين دون العكس الذي تلتزم به الإماميّة.
و منها. ان طبيعة الماء (و لا سيما في الوسائل الحديثة) هو جريانه من الأعلى الى الأسفل كما في غير الانسان أيضا من الجدران و الأشجار و ما الى ذلك ففي الأمور العادية الطبيعية نرى ذلك بوضوح بين العقلاء من ابتداء الغسل و اجراء الماء من الأعلى حتى أن بعض المعاصرين مال و احتاط بلزوم اجراء الماء في الاغسال أيضا من طرف الأعلى.
و منها غير ذلك مما يجده المتتبع. المقرر
[٢] الحجرات: آية ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٨/ ٦١٩ ب ١٦٤ ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٣/ ٢٣٠ ب ٦ ح ١.
[٥] نفس المصدر ٢/ ٩٥٧ ب ١٨ ح ١.
[٦] وسائل الشيعة ١٥/ ٣٧٠ ب ١٢ ح ١.