بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - جواب الشيخ عن الروايات التي استدل بها الاخباريون
و الاستحسانات.
و لا يخفى ان كلا من الايرادين في معرض المناقشة- أما الأول- فلأنه و إن كانت أصالة الحقيقة و العموم و الاطلاق من الظواهر في حد أنفسها إلّا انّه قد يكون بعض التراكيب موجبا للغموض و الخفاء كما في تركيب المتون و المختصرات فإنّها و إن كانت للافادة و الاستفادة إلّا ان من أراد بيان شيء بصورة الاجمال و الاختصار فلا يكون بيانه حينئذ كالمفصل المشروح واضحا مبينا بل يعرضه بسبب الاختصار قناع و غطاء فلذا ترى انّه قد تتحير الافهام احيانا في فهم المراد منها بحيث تجول يمينا و شمالا فكشف القناع و المغطى لا ينحصر بالتأويل فيشمل قوله (عليه السلام) من فسر القرآن برأيه الخ للمقام فإنّ التفسير هو الكشف- و أما الثاني- فلأن القياس و الاستحسان إنّما هو في مورد جعل الحكم و أما في مورد التفسير فلا يعملون بهذه القواعد المقبولة لديهم بل إنّما يرجعون الى ظواهر الألفاظ و القواعد العربية بل و لا محل للقياس في مورد التفسير- أما توجيه هذه الأخبار المذكورة اليهم و الطعن و الاعتراض عليهم فإنّه من جهة ان العامة لم يراجعوا مصادر الوحي و أوصياء النبي صلى اللّه عليهم أجمعين في مورد تفسير كتاب اللّه المجيد و الفرقان الحميد بل اقتنعوا بزعمهم بالقواعد الأدبية و الاشتقاقات و التركيبات مع ان القرآن بمكان عظيم من الغموض و الخفاء و قد عيّن اللّه له تراجمة عليهم من اللّه السلام و الثناء فالعامّة من تلك الجهة في الخطاء و الضلال فإن أصابوا لم يؤجروا و ان أخطئوا سقطوا أبعد ما بين السماء و الأرض (كما في الحديث الشريف) [١]- فقد أطبق عليهم الخطاء و على سمعهم و بصرهم الغشاء لكن العمل بالقياس ليس تفسيرا بل هو جعل الحكم كما عرفت و يؤيد ما ذكرنا كله مكالمة الامام مع أبي حنيفة و قتادة فراجع.
[١] تفسير العياشي- المجلد الأوّل- المقدمة.